|
إذا آمنا بضرورة أن يكون الشخص الموحد أيضا في الربوبية التشريعية، بمعنى أن حق التقتين، خاص بالله المتعال أصالة، فكيف ينسج هذا النوع من التفكير مع حاجة المجتمعات المختلفة ـ من جملتها المسلمين ـ إلى التقتين بشكل كامل ؟ ففي بلدنا تم البناء على أن الدستور يقوم على قاعدة الإسلام والقرآن، ومع ذلك يوجد جهاز للتشريع يجتمع فيه ممثلوالأمة ويسنون القانون، وقلنا إننا نحتاج إلى أشخاص إما لكي يفسروا قوانين الكتاب والسنة أو ليضعوا القوانين الجزئية والخاصة على أساس الأصول الموجودة في الكتاب والسنة. أما بدون هذين العملين فلا ترتفع حاجة المجتمع إلى القانون. وقلنا إننا لا نستطيع أن نستنبط جميع القوانين من الكتاب والسنة بشكل قطعي ويقيني، وان كان هناك الكثير من القوانين والأحكام لا يمكن أخذها من المنابع بشكل قاطع، وهنا عندما يظهر اختلاف الرأي بين الفقهاء، فماذا يجب العمل في هذه الموارد ؟. وعندما تكون الأحكام ضرورية وقطعية لا يكون هناك حاجة للتقليد كما هو المشهور بين الفقهاء، ولكن في الأحكام الظنية، يجب على الأشخاص غير المجتهدين، أن يقلدوا المجتهد من باب رجوع الجاهل إلى العالم، وفي المسائل الفردية، لن يكون هناك مشكلة، وان اختلف المجتهدون، واختلف تشخيص الأشخاص بالنسبة إلى الأعلم، افرضوا انه يوجد مجتهدين عدة في الحوزات العلمية، حيث يعتبر البعض الشخص ((أ)) أعلم، والبعض الشخص ((ب))، ومجموعة الشخص ((ج))، فإذا عملت كل من هذه المجموعات الثلاث في المسائل الفردية كل وفق تشخيصه للأعلم فلا مشكلة بان يقرأوا مثلا التسبيحات الأربعة ثلاث مرات أو مرة واحدة، أو يقصروا الصلاة في بعض الموارد أو يتموها، أما في المسائل الاجتماعية، فعندما يكون هناك اختلاف في الفتوى ويرد كل شخص أن يعمل بحسب فتوى مجتهده، فإن أمور المجتمع تختلط ببعضها، ففي باب القضاء تتعلق الأموال بشخص فتوى مجتهد، وبشخص آخر وفقا لفتوى المجتهد الثاني، فهنا ما العمل ؟ فإذا عمل كل منهما وفقا لفتوى مجتهده، فسيرى كل منهما أن المال له، وسيكون هذا باعثا على إيجاد النزاع والتخاصم، وبالتالي، ولعلاج هذه المشكلة، يجب على كل الناس الذين يعيشون في ذلك المجتمع، ويريدون أن يتبعوا في المسائل الاجتماعية، القوانين الإلهية. أن يرجعوا إلى مجتهد واحد في المواقع التي لا يوجد فيها قوانين قطعية ويقينية. وهذا النوع من الحاجة هو الذي يمكن تسميته تقنينا. وهو تعبير صحيح. لكن الأفضل، ان نسمي هذا العمل تفسير القانون لا التقنين، لان فتوى المجتهد في هكذا مورد هي في الواقع تفسير للآيات والروايات التي جعلت موردا للاستدلال. ولكن ينبغي أن يعلم، أن الحاجة إلى مفسر القانون، أو المقنن لا تنحصر في هذا المورد، بل هناك موارد أخرى، موضوعها من الأساس جديد وحديث الظهور، وهي المسائل المستحدثة التي لم تكن في الماضي موردا للابتلاء، حتى يصل حكمهما عن الرسول والأمام، وهي اليوم مورد لحاجة المجتمع، بل تحدث موضوعات أصلا لم تطرح سابقا، لان موضوعات الأحكام الاجتماعية هي غالبا أحكام اعتبارية، وهذه الاعتبارات قابلة للتغيير، فاليوم توجد أشياء لم تكن موجودة في السابق أصلا، مثل: عقد التأمين، والسرقفلية (الخلو)، والقوانين الدولية المرتبطة بالفضاء، أو البحار.. والتي لم تطرح في السابق، ولم يسبق أن سئل عنها، فاليوم وبعدما حدثت هذه الموضوعات، يجب أن يعلم حكمها. فمن يحدد هذا النوع ؟. في النهاية، يجب أن يكون هناك مرجع، يفرع على أساس القواعد الكلية التي وصلت إليه من الكتاب والسنة، ويستنبط المسائل الجزئية من تلك الكليات.
|
|
|
|
|