|
تعلمون أن القوانين المبنية على الأصول اللامتغيرة ثابتة ولا تتغير أبدا، وكل شيء كان مورداً للحاجة، فقد تبين على الأقل بصورة قواعد كلية. ولكن هذا لا يعني، انه تم تبيان أحكام كل الموضوعات في الآيات أو الروايات،بشكل دقيق وكامل. ففي هذه الموارد، يجب أن يكون هناك خبراء في الدين، وفي المسائل الفقهية تحديدا وأن يكون لديهم ((حسا فقهيا))، وقد تعمقوا في الآيات والروايات والأحكام بحيث أصيح لديهم سليقة المشروع الإسلامي ؛ ليستنبطوا على أساس تلك القواعد التي وصلت إليهم من الكتاب والسنة، أحكام الموضوعات الحديثة الظهور للناس. ويوجد موارد أخرى أيضا، نحتاج فيها إلى مرجع يصدر الأحكام بشكل دقيق ويأمر وينهى، وعلى الناس أن يعملوا بأوامره، مثلا في مسائل قوانين السير والقيادة، إذا كتب الفقيه في رسالته أنه من الواجب أن يقود جميع الناس بكيفية لا تؤدي الى التصادم وإزهاق أرواح الناس، فمثلا يلزم السير إلى جهة اليمين، أو الى جهة اليسار حتى لا يقع التصادم. ولتكون الخسائر في الأرواح والأموال أقل، مع الالتفات الى الحكم الأصلي للإسلام هو حفظ أموال الناس ونفوسهم، فإذا قال الفقيه أنه لا فرق، انتخبوا أحد المسارين، ولم يعين من أي جهة يقودون، فإن كل الناس لا تجتمع مع بعضها، للاتفاق من أي جهة تحرك سياراتها، فقد يريد أحدهم، أن يتحرك من جهة اليسار، والآخر من اليمين. وهكذا مما يخلق مشكلات كثيرة، في بعض الموارد هناك طريقان لتحقيق المصلحة والمفسدة، ويجب أن يعين أحدها، فإذا لم يحصل التعيين فإن تلك المفسدة تبقى في مكانها ولا تتحقق مصلحة المجتمع وهذا ما يجب أن يعينه شخص ما، لانه لم يأت في الكتاب والسنة، أن الناس تتحرك من جهة اليمين، أو من جهة اليسار، فيجب أن يحرك ذلك مرجع ما، وعلى الناس أن يطيعوه، فإذا لم يوجد أي مرجع يعين القانون، أو انه يوجد لكن لا يعمل بأوامره فإن مصلحة المجتمع لا تتحقق وتكون نفوس المسلمين وأموالهم في خطر. وقد كان هذا مثالاً بسيطا في خصوص العلاقات الاجتماعية المعاصرة للإنسان، ويوجد العشرات، والمئات من هذه المسائل التي يجب ان توضع خطة معينة لها، يحترمها الجميع ويعمل بها حتى تتألف مصالح العموم.
|