|
يوجد موارد أخرى أيضا أِشير إليها سابقا، فأحيانا يكون للموضوع عناوين عدة مختلفة، ويكون لكل من هذه العناوين حكم. وأكثر الأحكام الاجتماعية متعلقة بالعناوين الاعتبارية، مثل الملكية،والزوجية،و الرئاسة،... وهذه العناوين ليست أمرا عينيا ثابتا بل هي قابلة للتغيير، ويتفق أحيانا أن تجتمع عناوين عدة في مجال واحد، فمثلا، من الممكن أن تكون الحركة التي يريد أن ينجزها إنسان، مصداقا لعنوان حكمه الوجوب، وهي من جهة أخرى مصداق لعنوان حكمه هو التحريم كالمثال المعروف: ((الدخول إلى الأرض الغصيبة لنجاة غريق)). وكما لو حدث حادث في الطريق فجرحت نساء وأشرفن على الموت ولا يوجد امرأة لترفعهن فإذا لم يأت الرجل ليرفعهن ويأخذهن إلى المستشفى، فإنهن سوف يمتن، فمن جهة لا يجوز لمس بدن غير المحرم، ومن جهة أخرى فإن إنقاذ حياة المسلم واجب، فماذا نفعل ؟ القاعدة الكلية انه يجب أن نرى ما هي المصلحة الأهم، لكن كيف يشخص الأهم ؟ قد يكون الأهم أحيانا بشكل يفهمه كل العقلاء، ولكن في بعض الأحيان، قد يشكل الأمر، ولا يعلم أن هذا الحكم هو في نظر المشرع أهم وليس ذاك ؟
هنا أيضا يجب الرجوع إلى مرجع خبير بالدين ويعلم المصالح والمفاسد،
ويكون له ذوق شرعي ((وحس فقهي)) حتى يستنبط من البيانات المخالفة
الدينية، واحيانا بمساعدة العقل،، أي العملين هو الأهم، وكذلك هناك
موارد تتزاحم فيها العناوين إلى درجة لا يستطيع إلا من له خبرة ودقة
في النظر، أن يستنبط بشكل صحيح فما العمل في مثل هذه الموارد ؟ وهل
رضى الله هو في ترك هذا العمل أو في القيام به ؟
|