إعمال الولاية: عامل حفظ الوحدة

يحدث أحيانا وقوع الاختلاف في التطبيق، حتى لو كتبت هذه العناوين في الرسائل العملية. فالبعض يرى أن هذا هو الراجح والبعض يرى أن ذاك هو الراجح، تزن جماعة إن المصداق هو هذا العنوان، وجماعة أخرى، أن المصداق هو ذلك العنوان، ومع بروز هذا الاختلاف، تفقد تلك المصلحة التي يجب أن ينالها كل المجتمع بالتعاون والوحدة.

فنحن هنا نحتاج إلى شيء آخر، غير الاجتهاد، و الفقاهة والإفتاء. وهو إعمال الولاية، المعنى أن الفقيه يجب أن يحكم ويأمر، أن قوموا بهذا العمل حتما لانه إذا لم يأمر فمن الممكن أن يكون للفقهاء الآخرين رأيا آخر، أو يختلف الناس مع بعضهم في تشخيص المورد، مما يؤدي إلى إضعاف مصلحة المجتمع.

افرضوا أن الوطن الإسلامي ـ لاقدر الله ـ تعرض لهجوم العدو من جهتين، فمن الواضح انه يجب الدفاع، ولا يختلف فيه شخصان، ولا يحتاج إلى التقليد أيضا، لانه مسألة ضرورية، لكن كيف نحارب ؟ من طريق البحر، أو الجو، أو الأرض ؟ بالمشاة، بالمدرعات ؟ بالأسلحة الخفيفة، بالصواريخ، بالقذائف ؟ كيفية الحرب ؟ تكنيك وتكتيك الحرب ؟ اختيار محل الحرب ؟ زمان الهجوم ؟ و… ؟ أمور ليست محل الاتفاق دائما، فقيادات الحرب تختلف أيضا أحيانا في الرأي. فيجب أن يكون هناك مرجعية تعين هذه الأمور وتصدر الأوامر بشكل قاطع،، رغم وقوع الخطأ في بعض الأحيان، لانه في هذه الموارد وان حصل الاشتباه، فانه افضل من تلك الفرقة، فطرح خطة لادارة العمليات ولو كانت خاطئة، أفضل من أن لا يكون هناك إدارة عسكرية، ولا يكون قادة.

يجب ان يكون هناك مرجعية يسمع الناس كلامها ويطيعونها، وإلا فإن مصالح المجتمع الإسلامي لا تتحقق، وعندما تكون المسائل فورية ويومية، يجب أن يتم حسمها بشكل سريع، حيث أن هذا الأمر من وظائف الحاكم.، القائد العام،السلطة التنفيذية، او المؤسسات المماثلة.

ولكن أحيانا يجب أن تتخذ الخطة بشكل طويل نسبيا، ولا تكون المسألة مسألة يوم و غدا.

افرضوا أننا نريد أن نعد برنامجا للتنمية الاقتصادية فإنه لا يمكن التقدم يدون البرنامج، فإذا لم تكن هناك خطة مبرمجة، وعمل كل حسب رغبته، فقد برهن عقل البشر، والتجربة أيضا، على ان هذا العمل لن يكون في صلاح الناس، ولن يطول الوقت، حتى يكون اقتصاد البلد عرضة للازمة، ويرتبط بالنتيجة بالأنظمة الاقتصادية الخارجية، وتستحق بالنهاية عزة البلد واستقلاله الاقتصادي، فيجب التخطيط حتما. أما ما هي حدود التخطيط ؟ وأي المسائل يشمل ؟ فيتم بحثه في مكان آخر.

ما نريد قوله هنا ان التخطيط الاقتصادي لازم من اجل الإدارة الصحيحة للمجتمع، فمثلا، يجب أن نعلم كم نحتاج من الطاقة الكهربائية، في السنوات العشر القادمة ؟ ما هي الحاجات الزراعية للبلد ؟ وما هي المحاصيل التي يجب ان تؤمن في البلد حتى يصل نفعها الى المجتمع ؟ ما هي المحاصيل التي يجب ان نستوردها من الخارج ؟ أي الصناعات يجب ان نقوي ؟.

هذه مسائل يجب أن يفكر فيها ويتخذ القرار بشأنها، وليست أمورا بنت ساعتها، فلا بد أن يجتمع المتخصصون المختلفون وان يعيدوا خطة لخمس سنوات، أو لعشر سنوات، أقل أو أكثر على أساس القواعد، والأصول الإسلامية. فهنا على الفقيه أن يراجع ويشاور الأشخاص المتخصصين في هذا الجانب من المسائل، لانه وان كان له كل قدر من الإحاطة العلمية لكنه ليس متخصصا في كل المسائل.

وفي الرؤية الإسلامية، إن مجلس الشورى أو مجلس التقنين هو إطار شورى القائد، أي إن المتخصصين في كل قسم يدرسون المسائل، ويبدون رأيهم. فإذا عمل بهذه الكيفية، فإن مصلحة المجتمع تتأمن بشكل أفضل، وعلى أساس القواعد الفقهية التي يقيمها ويمضيها الفقيه. وهذه هي فلسفة وجود مجلس الشورى، في النظام الإسلامي.