|
التشاور مع المتخصصين، وأصحاب الرأي في كل المجالات الفردية، والاجتماعية، هو أصل كلي ومهم قد أكد كثيرا في القران الكريم، والروايات، وقد أقر القران مسألة الشورى، والمشورة، في الآيتين الشريفتين ((وشاورهم في الأمر)) (1)، والأخرى ((وأمرهم شورى بينهم)) (2)، والتي هي آيات معروفة، وقد بحثت عشرات المرات، فلا تحتاج إلى التوضيح وأصل الشورى اصل عقلائي، قد أقره الشارع المقدس في الإسلام. لكن كيف تتم هذه الشورى ؟ وأي الأفراد يشتركون فيها ؟ فهي مسائل لم يعط الإسلام أمرا خاصا بالنسبة إليهم، كما انه ليس للعقل حكم قطعي صريح في هذا المورد. المقصود
من الشورى هو: أن يجتمع أصحاب الرأي ليطرحوا المواضيع ويتبادلوا
الرأي حولها حتى يتضح الحق إلى أقصى درجة ممكنة، وبعد البحث
والدراسات، يجب أن وعلى كل حال، فإن نفس الشورى أمر عقلي، وقد أيدها الشارع المقدس أيضا، أما كيفيتها، فترتبط بشرائط الزمان والمكان، فمثلا قد كان يوجد في الماضي والحاضر عرف عند الفقهاء، انه عادة يجتمع أصحاب الرأي معا بعنوان أصحاب الفتوى والاستفتاء،،ويجلسون، ويتباحثون، ويتبادلون الآراء في موضوعات معينة، ويحضر في هذه المباحث الفقهية الأعلم نفسه، أو يوصلوا نتيجة المباحثات إليه،وبعد هذه المشاورات والمباحث يبدي هذا الفقيه رأيه. إذا كان الموضوع مرتبطا أحيانا بالمسائل الاجتماعية فيدعى المتخصصون الذين لهم علاقة بالموضوع. لنفترض أن مرجعا في مدينة، أو بلد ما يريد أن يصدر حكما في أمر اجتماعي، فهو يدعو مجموعة من أصحاب الرأي فيشاورهم ثم يتخذ القرار المناسب. ومن المسلم، إن هذا الأسلوب ليس مخالفا للعقل، أو القران، ولكن مع اتساع، وتعقد العلاقات الاجتماعية، تبلورت الحاجة إلى أن تحل المسائل، وفصل بشكل أكثر تنظيما ووضوحا، في صدر الإسلام كان في عهدة الرسول الأكرم (ص) مثل إمامة الجماعة، والوعظ، والخطبة والقضاء وقيادة الحرب ومساعدة الفقراء و... لكن بعد الرسول (ص) ومع اتساع النفوذ الإسلامي، فقد بعث حاكم الى كل منطقة. وقد عين في كل ولاية قاض، وعين أشخاص لتعليم القران، وأوكل البريد والمشاغل الأخرى إلى أفراد عديدين، فكان أحدهم حارسا على بيت المال، والآخر محاسب وصاحب ديوان، وهكذا بدأ تقسيم العمل، وظهرت الأعمال بصورة منظمة.
|