توضيح حول (القوانين)

يطلق القانون العام أحيانا على القرارات الثابتة التي لا تتغير، فإذا كانت هناك أشياء قابلة للتغيير فلا يطلق عليها القانون بالاصطلاح الخاص لانهم يعتبرون ان من خصائص القانون، الثبات، والدوام، مصداقه في الأنظمة البشرية هو (الدساتير)، فالأشخاص الذين يكتبون الدستور يعبرون انهم يضعون هذا القانون بشكل دائم، ولا يكون قابلا للتغيير، والتحريف إلا إذا حصل شيء استثنائي.

ويكون القانون أحيانا، في النقطة المقابلة لهذا الاصطلاح. أي يستعمل في معنى واسع جدا بحيث يشمل كل أمر تنفيذي، فمثلا يقول رئيس الإدارة لمستخدمه، يجب ان تنجز اليوم العمل الفلاني، أو يرسل المدير العام إلى الإدارات انه يجب ان تنجزوا العمل الفلاني في اليوم الفلاني.

فهذا بلاغ تعميمي وأمر مؤقت بالعمل، يطلق عليه أحيانا لفظ القرارات لان المقررات اللازمة الأجراء هي من قبل مصدر ومرجع رسمي واحد، تجب على الغير طاعته ولكن للقانون اصطلاحا متوسطا أيضا، حيث انه عادة يطلق على الأوامر العملية التي ليس لها اعتبار في المجتمع لمدة طويلة، وبعبارة أخرى ليست ليوم أو يومين وليست مربوطة بالأمور الخاصة، وليست بكيفية لا تقبل التغيير، بل ان المشترعين أنفسهم وضعوها لمدة معينة، بحيث تكون قليلة للتغيير،وحتى الإلغاء. وهي القوانين التي تسن اليوم في البرلمانات.

نحن أيضا نستعمل هذا لاصطلاح عندما نقول أننا نحتاج في الإسلام غير الكتاب والسنة، الى المقنن فمقصودنا الأشخاص الذين يجب ـ بالدلائل التي قلناها ـ أن يعينون طريقة إدارة البلد في المجالات المختلفة، ولمدة طويلة، وطبعا على أساس الأصول الكلية للإسلام وبأذن الشخص الذي يجب ان نعتبر أن إذنه هو من ولي العصر والإمام المعصوم (ع) في هذه الصورة يمكن القول أن هذا القانون الهي.

لكن ذلك القانون الذي هو حتما من الله والرسول هو من القوانين الكلية التي جاءت في الكتاب والسنة لها الدستور من جانب ما، طبعا كل القوانين الموجودة في الكتاب والسنة ليس لها مثل القانون الأساسي تلك الكلية والشمول. فمثلا ورد في القران الآية المعروفة والطويلة (282 سورة البقرة) عن الدين، والآيات المرتبطة بالرضاع والطلاق والمسائل الجزائية،.. التي لا تتغير أيضا، فما يأتي في متن القران وبشكل قطعي فهو لا يتغير.

عندما تقبل الحركات الاجتماعية ومسالك الناس عناوين متغيرة فكل عنوان له حكم خاص، قد ثبت من الله، وهو ثابت لا يقبل التغيير، لكن الأمور الخارجية التي تكون أحيانا مصداقا لهذا العنوان واحيانا مصداقا لعنوان آخر يتغير، وهذا ليس تحولا في قانون الله ولكن من الممكن أن يكون تحولا بمعنى القرارات التي هي مورد احترام من قبل المجتمع، ولكنه في الحقيقة ليس تحولا في قانون الله؛ لان الله قد وضع بواسطة القانون، الحكم لموضوعه الذي هو عنوان اعتباري، فأينما وجد ذلك العنوان للمصداق فسيكون له حكمه.

لكن أحيانا يجد هذا العنوان مصداقا في هذا الزمان وأحيانا في مكان آخر.فمعنى عامل الزمان والمكان في الاجتهاد، هو تطبيق الأصول الكلية على الموارد التي يجب أن تتضح للناس، وان تشخص وظيفتهم في الأزمنة والأمكنة المختلفة.

في هذه الموارد قد يتغير المصداق، لا العنوان الكلي، فالقوانين الإلهية ثابتة،ولا تتغير ((حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة))، والقانون معتبر أيضا فهو مطابق لحكم الله،، وإلا، فسوف يكون قبول القانون ووضعه شرك، وكذلك لدينا في الإسلام قوانين متغيرة ومتحولة، أي المقررات الاجتماعية التي توضح للمواردالخاصة، حسب العناوين المختلفة التي تنطبق عليها تلك الموارد. فهذه القوانين يجب أن يشخصها المتخصصون، ويجب أن تصل إلى القائد، أي خليفة إمام الزمان (عج) لتكون معتبرة عند المسلمين.