الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية

دراسة مقارنة

 

نوقشت في كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية يوم 12/8/1995.

أطروحة دكتوراه في الفقه وأصوله بالعنوان أعلاه ، قدمها الباحث رحيل غرابيه ، بإشراف الدكتور محمود السرطاوي . وشارك في مناقشتها إضافة إلى المشرف كل من الأستاذ الدكتور قحطان الدوري والأستاذ الدكتور محمد الغزوي والدكتور علي الصوا .وكان هدف البحث توضيح نظرية الإسلام في موضوع الحقوق والحريات السياسية ، وبيان الحكم الشرعي في عدد من القضايا المعاصرة في هذا الجانب . وجاءت الأطروحة في (407) صفحات مقسمة إلى ثلاث أبواب هي :

الباب الأول: الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية ، وشملت : حق الترشيح والانتخاب وحق تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية ، وحق المعارضة ، وحق الشورى ، وحرية الرأي ، وحق مراقبة الحاكم ، ومحاسبته وعزله .

الباب الثاني: ضمانات الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية والقانون ، وشملت : الضمانة الاعتقادية ، والضمانة القضائية ، والفصل بين السلطات والرأي العام .

وسلك الباحث المنهج التاريخي القائم على الاستقراء والتوثيق ، واعتمد المصادر القديمة في الفقه والتاريخ وعلم الكلام ، مع الاستفادة من كتب المحدثين وأبحاثهم ، والمقارنة مع ظروف الأنظمة السياسية المعاصرة ، وكتابات فقهاء القانون الدستوري المعاصر .

وتتلخص أهم نتائج البحث بمايلي :

1) يوجد نظرية إسلامية متكاملة ، تحدد موقف الشريعة الإسلامية من جميع الحقوق والحريات السياسية وتفاصيلها ، بالإضافة إلى تشريع الضمانات التي تستطيع حفظ الحريات وبيان الحقوق ، بشكل عملي تطبيقي .

 2) ضمن الإسلام حق التشريع من اجل تولي المناصب السياسية الكبرى في الدولة لجميع المواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط المتفق عليها عند العلماء مثل البلوغ والعقل والجنسية والعلم والعدالة .

3) ضمن الإسلام الحقوق السياسية للمرأة مثل الرجل ، فيجوز لها الترشيح والانتخاب ، وحرية الرأي ، والاشتراك في الأحزاب والجمعيات السياسية ، ويجوز لها أن تكون عضواً في مجلس الشورى ، ويستثنى من ذلك حق تولي الرئاسة العامة في الدولة ، عملاً بالنص الذي أيده الإجماع .

4) ضمن الإسلام الحقوق السياسية للمواطن غير المسلم في دولة الإسلام ، الذي يكتسب جنسية الدولة ، فله حق الترشيح والانتخاب وحرية الرأي وتشكيل الأحزاب السياسية والمعارضة ، ويجوز له أن يكون عضواً في مجلس الشورى في دولة الإسلام ، ويستثني من ذلك رئاسة الدولة التي تتعلق بأحد واجباتها في حفظ الإسلام وصيانة العقيدة وحفظها .

5) الانتخاب هو الطريقة المعتمدة في الشريعة الإسلامية من اجل إسناد السلطة السياسية ، هذا ما يجمع عليه أهل السنة والجماعة ، والخوارج والمعتزلة . وخالف في ذلك فرق الشيعة الذين يرون أن طريق إسناد السلطة للأمام هو النص من الله فقط .

6) تبيح الشريعة الإسلامية حق تشكيل الأحزاب السياسية ، شريطة الالتزام بدستور الدولة وقوانينها المختصة التي تنظم عمل الأحزاب ونشاطها .

7) يسمح النظام السياسي الإسلامي بوجود المعارضة السياسية التي تهدف إلى الإصلاح ، والمراقبة وتحقيق المصلحة ، وتعتمد أسلوب النصيحة والحوار العلمي ، وتبتعد عن العنف واستعمال القوة .

8) ضمنت الشريعة الإسلامية للمواطنين حق مراقبة الحاكم ومحاسبته وتقويمه ، وحق عزله إن ارتكب ما يوجب العزل ، ويتم العزل بطريقة دستورية ، يتولاها ، مجلس الشورى بالتصويت.      

9) الشورى حق للامة وواجب على الحاكم ، ونتيجتها ملزمة للحاكم وإن خالفت رأيه الشخصي ، ويجب الخضوع لرأي الأغلبية .

10) تعتبر الضمانة الاعتقادية والأخلاقية ، من أهم الضمانات التي تحفظ الحقوق وتحمي الحريات ، لأنها تنبعث من مرتكزات عقدية متغلغلة في نفس الفرد ، ويرجو الثواب من الله على تمثلها .

11) تعتبر الضمانات الدستورية عاملاً مهما في صيانة الحقوق والحريات السياسية ، مما يحتم على الأمة الإسلامية صياغة دستور معاصر منبثق من القران والسنة ، ويوضح طريقة إسناد السلطة ، وعمل السلطات وحقوق الأفراد .

12) القضاء في الإسلام له دور مؤثر وفعال في حفظ الحقوق وردها على أصحابها ، والحد من تسلط الولاة والزعماء وأصحاب النفوذ والسيطرة ، وعرف الإسلام ولاية المظالم والحسبة والشرطة والرد والليل ، من اجل القدرة على حماية الحقوق للمواطنين .

13) أما الفصل بين السلطات معتبر في الشريعة الإسلامية ويتوافق مع مبادئها ومقاصدها العامة ولا يتعارض مع نصوصها وله اثر محمود في تفصيل أعمال السلطات وإيجاد الرقابة المتبادلة بينها ، مع إيجاد نوع من العلاقة التعاونية القائمة على توزيع الأدوار والمسؤوليات .

14) اهتمت الشريعة الإسلامية بالرأي العام ، و أعطته مجالاً واسعاً في الرقابة على السلطات الحاكمة واعتدت الشريعة بالعرف ورأي الأغلبية والإجماع ، لأنها تعبر عن الرأي العام الغالب .

ومن المتوقع أن تكون هذه الدراسة إحدى اللبنات الصالحة في البناء الدستوري الإسلامي المعاصر، في سبيل حفظ حقوق الأمة وصيانة حريات الأفراد ، لإيجاد أمة قوية قادرة على التقدم وتحقيق الخير والرفاه .

 

رجوع