الرواية والايديولوجيا في سورية 1958ـ1990م

 


رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الادب العربي

إعداد: فادية المليح

باشراف الدكتور: فيصل سمعان جامعة دمشق 1997م.

 

يبرز أثر الادب في المنظمات التايخية الكبيرة التي تمر بها بالامم اذ يصوغ الادب الوجداني الاجتماعي والقومي في مواجهة الاحداث التاريخية في توجيهها الوجهة الصائبة والعمل الروائي من أكثر الاجناس الادبية قدرة على التعامل مع المتغيرات والمنظمات الكبيرة وتحيل الروائي موقع الصدارة بين المبدعيين الذين يغوصون في اعماق الاحداث دون ان تكون هناك حواجز فنية أو شكلية تعيق حركته الابداعية الحرة لان في الابداع الروائي تكاملا بين الفن والوعي بين الذات والموضوع الخارجي اذ ان ارتباطا صحيا داخليا يكمن بين نسيج العمل الروائي وبين اللحظة التاريخية بتداعياتها السياسية والاجتماعية من جهة وبين اللحظة الفنية من جهة أخرى في نسيج الرواية تندرج المعارف الانسانية بسهولة ويسر فتجد الروائي فيلسوفا متأملا ينظر في الحياة الانسانية فينفذ الى جوهرها وتجده عالما بالاجتماع الانساني يرصد القوانين التي تحكم المجتمعات البشرية وتطورها وتجده بصيرا بالنفس الانسانية يغوص الى اعماقها ويكشف مجاهلها ونوازعها ويربط ذلك كله بحركة المجتمع ومتغيراته ولذلك صارت الرواية فن هذا العصر وفي العالم وأكثر ألوان الادب انتشارا. وأصبحت مائلة في دنيا الادب وشاغلة أهله ، وعلى الرغم ان الروية تعد من الاجناس الادبية المستحدثة في الادب العربي أنها ارتبطت في شكلها بانجازات الرواية الاوروبية فإنها استطاعت ان تمثل الواقع العربي وان تعرض قضاياه وأثبتت حضورا وفاعلية في النشاط الادبي وكانت سورية من الاقطار العربية الرائدة في هذا الفن بلغت فيها الرواية مرتبة متقدمة من التطور الفني وتنوع الاتجاهات بعد ان تراكمت خبرات كتابها.

وقد بنت الدراسة البحث على اربعة فصول ومقدمة وخاتمة.

وقد تناولت في الفصل الاول علاقة الادب والايديولوجيا وقسمته الى أربعة أقسام حددت في القسم الاول مفهوم الايديولوجيا وما أحاط بهذه العلاقة من قضايا خلافية بين الدارسين.

وعالجت في القسم الثالث مسألة التداخل بين الايديولوجيا والمذاهب الفنية وعرضت في القسم الرابع علاقة النقد بالايديولوجيا.

الفصل الثاني: ناقشت فيه قضية التضيف الايديولوجي للرواية فجاء في ثلاثة أقسام تحدث القسم الاول عن مسألة تأجيل الجنس الروائي في الادب العربي وعالج القسم الثاني قضية التوظيف الايديولوجي للاعمال الروائية وفي القسم الثالث عرضت الدراسة بعض الاعمال الروائية التي تمثل الاتجاهات الايديولوجية المختلفة في سورية ، وفي الفصل الثالث ناقشت الدراسة مسألة العامل الايديولوجي وجعلته في ثلاثة أقسام قارنت في قسمه الاول بين المجتمع الروائي والمجتمع العام وأوضحت الفوارق بينهما وأوجه الالتقاء وعرضت في القسم الثاني النص الروائي بصاحبه من الناحية الايديولوجية وأوضحت في القسم الثالث عناصر الرواية التي تحمل الايديولوجيا فتظهرها أو تبطنها وكيف تنجلي الايديولوجيا في الرواية وخصص الفصل الرابع لدراسة تقنيات الرواية وعناصرها وتأثرها بالموقف الايديولوجي الروائي وجاء في قسمين الاول درست فيه الباحثة الغة في الرواية ومميزات النثر الروائي وطرائق الاداء اللغوي في الرواية والقسم الثاني جاء لاستعراض عناصر الرواية من الاحداث وطرائق القصر اى الشخصيات في هذه الرسالة التي عالجت موضوع الرواية الايديولوجية في سورية في المدة الواقعة بين عامي 1985-1990حيث تعد هذه المرحلة من أهم المراحل الاوروبية حيث تأسست فيها النوادي الادبية وانتشرت وسائل الاعلام الجماهيرية ولاريب في ان اهم ما يميز أدب تلك المرحلة هو اجتراؤه على دخول ميدان العمل السياسي وظهور آثار الايديوليوجيات المختلفة في الادب وانقسام الادباء بين الاتجاهات السياسية والفكرية فبدأ الروائيون المعالجة الفكرية الجديدة للاستعمار وما ينجم عنه من نتائج سياسية واجتماعية واقتصادية وفكرية وصارت اللغة في الرواية الايديولوجية وسيلة وغاية معا بعد ان كانت غاية بذاتها في الرواية ولايعني ذلك اهمال الروائيين للغة ، وانما فصلوا بين اللغة العامة واللغة الروائية الفنية وقد غيرت الايديولوجيا موضوعات الرواية تغيير جوهريا بعد ان كانت الموضوعات في الغالب تاريخية أو مستمدة من موضوعات مترجمة لاتمت لبيئتنا بصلة اصبحت موضوعات حياتية تتنازل حياة الناس وقد أعطت الايديولوجيا

الادب الروائي السوري استقلالية جديدة وصورة فلم يعد منفعلا فقط وأوفقت التأثير عند حدود معلومة لانها وخلت إليه بعمق حتى صار للرواية السورية شخصها المتفردة بين الروايات العربية.

 

رجوع