إشكالية التبعية والإعتماد على الذات في بحوث التنمية في الوطن العربي

 


 

رسالة مقدمة في درجة الدكتوراه علم الاجتماع

إعداد: بدر غيا

إشراف: الدكتور أحمد درغام

الدكتور خضر زكريا جامعة دمشق 1992م

إن حالة التخلف والتبعية التي يعيشها وطننا العربي بنسبة أو بآخر وبأشكال وصور تتجدد باستمرار حسب ضرورات تجدد وتطور النظام الرأسمالي في مركز تفترض وتحكم لضرورات إنسانية ومجتمعية ومصيرية. قيام نوع من التنمية غير التي قامت في الغرب هي بأبسط تعبير نقض بحالة التخلف والتبعية ومقاربة ثورية للأهداف القومية والإنسانية للأمة العربية في الوحدة والتحرير على أسس العدالة والديمقراطية والمساواة.

إن هذه التنمية المقصودة بمفهومها العام هي التحريك العلمي المخطط لمجموعة من التعليمات الاجتماعية والاقتصادية من خلال إيديولوجية معينة لتحقيق التغير المستهدف من أجل الانتقال من حالة غير مرغوب فيها إلى حالة مرغوب الوصول إليها وهذا يعني أن عملية التنمية تستهدف تغيرا أساسياً في البناء الاجتماعي بما يتضمنه من تنظيمات مختلفة الأهداف وتعديلا في المراكز والأدوار وتحريك الإمكانات الاقتصادية بعد تحديدها وموازنتها إلى جانب العمل على تغيير الموجهات الفكرية والقيمية وبناء القوة.

إن الاهتمام بقضايا التخلف والتبعية وبالتالي ما ستتبعه من مسائل التكنولوجيا والتصنيع والبنى المجتمعية ونمط العلاقات أصبح يشغل رجال الصناعة والإدارة السياسة وقادة المجتمعات والمفكرين وذلك بنفس الوقت الذي اصبحت فيه هذه القضايا من الميادين ذات شأن في كافة العلوم الاجتماعية ولهذا يؤكد علماء الاجتماع أن التنمية الاقتصادية قضية كبرى من قضايا هذا العصر فرضتها ظروف التبعية والتخلف وأوجبتها مسؤولية القيادات المجتمعية عن الوضع المأساوي لانسان العالم الثالث عامة ومحاولة وضعه في موضع إنساني ملائم في حركة التقدم الحضاري العالمي.

لقد تضمن هذا البحث ستة فصول في بابين الأول هو نشوء التبعية الاجتماعية في الوطن العربي ويضم ثلاثة فصول في الفصل الأول التبعية من حيث مفاهيمها وأشكالها والتفسيرات المختلفة التي تحاول بيان أسبابها وذلك باعتبار التبعية بتجيلياتها العديدة الغذائية والتكنولوجية والمالية والاقتصادية هي أشهر وأوضع مظهر للتخلف في الوطن العربي وهي بنفس الوقت سبب ونتيجة لهذا التخلف.

وفي الفصل الثاني فقد تم البحث في كيفية نشوء النظام الرأسمالي العالمي في مركز أوروبا وكيف أخضع هذا النظام عملية التطور الاقتصادي والاجتماعي لدى بقية شعوب العالم لمتطلبات نموه ووفق حاجياته.

وفي الفصل الثالث بحثنا في تخلف الوطن العربي من حيث خصائصه ومؤشراته باعتباره الحالة العامة التي يعاني منها الوطن العربي حالياً وهي حالياً تشتمل كافة مناحي الحياة نشأة وتعمقت مع توقف التطور الحضاري العربي خاصة بعد خضوعه للأحتلال العثماني وبفعل اقتحام نمط الانتاج الرأسمالي الغربي في المجتمعات العربية دون أن يؤدي هذا الاقتحام إلى توليد نمط انتاج مماثل ودون أن تتمكن الطبقة الاجتماعية قائدة هذا النمط من تحقيق المهمات الوطنية والاجتماعية التي أنجزتها مثيلتها الغربية وهنا تبدو مسؤولية العامل الخارجي في تخلف الوطن العربي وتبعيته واضحة جلية.

أما الباب الثاني وهو مفاهيم التنمية واتجاهاتها في الفكر العربي المعاصر فيه ثلاثة فصول.

في الفصل الرابع تمت دراسة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي للمرحلة المعاصرة وذلك من حيث الأصول الغربية لمفاهيم التنمية وامتداداتها العربية ومن حيث جوهر ومفهوم التنمية كما هو عند الاجتماعيين العرب.

وفي الفصل الخامس تطرقنا إلى الاتجاهات الرئيسية لبحوث التنمية حيث تندرج ضمن ثلاثة تيارات هي التيار أو الاتجاه الاشتراكي والتيار اليبرالي والتيار الديني ومع الاعتبار أنه لا توجد بينها –حدود فاصلة قاطعة بل هناك تداخلات نسبية إنما لا تؤثر على موضوع التيار أو الاتجاه.

وفي الفصل السادس والأخير بحثنا في مسألة العلاقة بين التبعية والاعتماد على الذات من حيث أنها تتضمن عددا من القضايا الجوهرية في التنمية العربية.

لقد عالج الباحث في هذا البحث الابعاد التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية لعملية التنمية في الفكر العربي المعاصر وقد تطلب ذلك البحث في التبعية ونشؤها وتطورها وفي التخلف العربي كان الهدف من ذلك هو الوصول إلى كيفية التنمية بالاعتماد على الذات العربية من أجل الخروج من وصفية التخلف والتبعية.

لقد نشأ التخلف ونما مع التبعية المتزايدة والمتعمقة وذلك بنمو النظام الرأسمالي في المراكز وحاجته للتوسع والأسواق وارتبط ذلك بتكون الظاهرة الاستعمارية التي حققت نفسها بأستخدام العنف والقوة المسلحة ومن ثم ابتداع النظام الرأسمالي آليات جديدة لاستمرار وإحكام السيطرة على مجموعة دول العالم الثالث ومن هذه الاليات الجديدة التي تبقى تلك الدول في وضع تابع وتجدد تبعيتها بصفة مستمرة الاستخدام الواسع لوسائل الإعلام والسيطرة على المعلومات ومصادرها المساعدات القروض والديون واستخدام المؤسسات الاقتصادية الدولية كأداة لتوجيه السياسات الاقتصادية إحتكار وتوجيه العلم والتكنولوجيا بما يؤكد تفوق المراكز الراسمالية وشركاتها المتعددة الجنسية.

 

رجوع