قضايا التغيير الاجتماعي

 


 

دراسة بعض المشكلات الاجتماعية في سورية المعاصرة

إعداد: نجوى قصاب حسن

إشراف: الدكتور أحمد ورغام

رسالة معدة لنيل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع جامعة دمشق 1993

لا شك أن من يعيش حياة الأخرين من خلال الاطلاع على مشكلاتهم والتفاعل مع قضاياهم يصبح قريباً منهم لصيقا بهمومهم لأن الباحث الاجتماعي الذي يستهدف نقل الهم الخاص وصهره في البوقتة الجماعية العامة والذي يتوخى إعادة صياغة المعطيات وتشكيلها بحيث يستقرى من خلالها الظروف والعوامل التي ساهمت في تشكيلها.

إن أهمية أي بحث اجتماعي إنما تكمن في قدرته على تصوير الحقائق بصدق وموضوعية وفي انطلاقة من مستويات تحليلية واضحة ومحددة وفي صياغة النتائج الدقيقة التي يمكن تحويلها إلى حلول ومقترحات يمكن أن يكون لها أثر إيجابي وفعال من هنا فقد سعت الباحثة في هذا الدراسة الى تحقيق أقصى حد ممكن من الإلتزام بالموضوعية والثقة العلمية.

ولقد جاءت الأطروحة في ثلاثة أبواب أشتمل

الباب الأول على صياغة الإطار المنهجي للدراسة عرضت الباحثة خطوات البحث المنهجي بتفصيلات وأشارت إلى أهمية هذا البحث من حيث مادته وطبيعته وموضوعاته ومنهجه

وقد قامت الباحثة بتعريف منهج(تحليل المضمون) كونه المنهج الأمثل والأوحد في دراسة مادة البحث وهي الرسائل الشخصية وتحليل مضامينها وأشارة الباحثة كذلك إلى الكيفية التي تمت فيها دراسة المتغيرات الكمية والكيفية وإلى العمليات الإجرائية التي طابقت ما بين النظرية للبحث الاجتماعي والمنطق العلمي الذي يوجه تقنيات البحث المعتمد في الكمبيوتر تحقيقاً للدقة والوضوح

أما الباب الثاني فقد تضمن دراسة تحليلية شاملة للمتغيرات الكمية والكيفية وقد تحقق في إطاره عرض تفصيلي وشامل لجميع المعطيات والبيانات بكل توزعاتها وتقاطعاتها بحيث كانت كل التوزعات تمثل زوايا للرؤية فسمح بالنفاذ إلى عمق واقع الظروف المحيطة وتستكمل في تتابعها الصورة البانورامية العامة لجملة وقائع الحياة وقد تضمن هذا الباب عدة فصول عالجت توزع القضايا من مناظير ومداخل عديدة وقد كان متغير الزمن أول مدخل لدراسة الحالات وتصويرها في سياقها التاريخي ثم تبعته مداخل أخرى أعيد تشكيل البيانات فيها استناداً إلى متغير العمر والجنس ومكان الإقامة والحالة الاقتصادية والعملية والمدنية والتعليمية وقد أوضحت هذه الدراسة طبيعة الإتجاهات والمواقف التي غلفت القضايا في محاولة لإبراز ارتباطات المواقف والاتجاهات بالعمر والجنس ومكان الإقامة والحالة الاقتصادية والتعليمية وكذلك أوضحت طبيعة الأوضاع والحالات النفسية التي كان يشير إليها أصحاب القضايا في أثناء معاناتهم وبينت ارتباطهم بمتغيرات العمر والجنس ومكان الإقامة وكذلك ارتباطها بالمستويات الاقتصادية والتعليمية.

أما الباب الثالث وهو الدراسة المحققة للقضايا المدروسة في خصصيتها وتفصيلاتها فقد اشتمل على أحدعشر فصلاً تناولت موضوعات البحث الأساسية وهي قضايا:

1- الآباء والأبناء

2- قضايا الحب وعقباته

3- قضايا الخطبة والزواج

4- االقضايا الأسرية والزوجية

5- قضايا الإنحرافات والإعتداءات.

6- قضايا العمل

7- قضايا الملكية والإرث

8- قضايا الإيجار والسكن

9- القضايا المدنية والنفوس

10- قضايا الصحة والإستشفاء

11- القضايا التي شكلت موضوعات النقد وإبداء الرأي وقد تضمن كل فصل من الفصول بنودا عديدة بحثت بالتدقيق بالمسائل المطروحة وحللت المضامين في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية وفي إطار الظروف التاريخية السائدة.

واستخلصت الباحثة الدلالات والنتائج العلمية التي استمدت مصداقيها من حقيقة الواقع ومن البيانات والأرقام التي أكدت الأطار النظري التي تسير البحث وفي نتائج بينت الأرقام والمعطيات.

إن القضايا التي كانت قد وردت من قبل الذكور هي(2028) قضية مقابل(1272) قضية كانت قد وردت من قبل الإناث اي ما يقدر تقريباً بالضعف ويعود ازدياد أعداد السكان التي وردت من قبل الذكور إلى اعتبارات عديدة منها كون الذكور أكثر تعرضا للمشكلات ومصاعب الحياة وأكثر أنحرافاً في ميادين العمل والانتاج كما بينت أعداد من الحالات التي فيها تمييز أحد الأبناء في التعامل والانفاق والحقوق ووردت عدة حالات تبين تمييز الابن الأكبر بالذات.

لقد سعت هذه الدراسة إلى تحقيق الحد الأمثل من الموضوعية والدقة العلمية في منهجها وفي إطارها التعليمي العام كما نبهت إلى قضايا ومشكلات اجتماعية عديدة وتاريخية وقيمية بهدف الإشارة إلى أهمية دراسة تلك المشكلات والقضايا وإبراز آثارها وأدوارها في الحياة الاجتماعية.

لقد صورت هذه الدراسة واقع المجتمع في سورية المعاصرة من جوانب ومناظير متعددة وأوضحت بلغة الأرقام والحقائق مسار التطور الاجتماعي والاقتصادي والتشريعي الذي أتجه إلى مجابهة التخلف ومعالجة المشكلات بشكل ضروري وشامل وتغيير ملامح صورة المجتمع وتكوينها بشكل أكثر إشراقاً وتفاؤلاً.

 

رجوع