الأسس الاجتماعية للوعي السياسي عند المثقفين في محافظة الحسكة

 


 

بحث لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع

إعداد: محمد حديد المحمد

إشراف: الدكتور سمير حسن

 

يقف المجتمع العربي مجزءاً أمام التحولات الكبيرة والمتسارعة التي تعصف بالعالم وخاصة بعد اختلال موازين القوى الدولية وظهور ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والعالم أحادي القطب وبروز مجموعة من التحديات مثل العولمة الخصخصة الشرق أوسطية الشراكة المتوسطية مشكلات السلام والتطبيع عدا عن عبره في تحقيق أهدافه الأساسية في الوحدة وتحرير الأرض وتطبيق الديمقراطية ولقد رأى كثير من الباحثين أن مما يساعد على استمرار هذا الوضع انخفاض مستوى الوعي السياسي لدى الجماهير بشكل عام والمثقفين بشكل خاص وانتشار قيم اللامبالات والاغتراب السياسي بين أوساط المثقفين وبالتالي فإن الخروج من هذا الواقع مرهون بامتلاك المثقفين لوعي سياسي مدعوم بسلوك وممارسة فعالة اجتماعياً.

يتحدد الوعي السياسي من خلال مكونات ثلاثة

المعرفة السياسية: وتتمثل في مسألة فهم طبيعة السلطة السياسية وأشكالها وأنماطها وطبيعة وبنية الأحزاب السياسية وإدراك العلاقات السياسية المتبادلة بين الدول والموقف السياسي الذي يتخذه المثقف أستناداً إلى المعرفة السياسية وأخيراً تجسيد المعرفة سلوكاً فاعلاً وهو ما يعبر عنه بالمشاركة السياسية وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من المكانة الاجتماعية التي تحتلها الفئة المثقفة وأهميتها من الناحيتين الاجتماعية والسياسية

قلة الدراسات الاجتماعية الميدانية في هذا المجال كذلك فإن تزايد أعداد المثقفين المتعلمين في المجتمع في العقود الأخيرة نتيجة التوسع في تنفيذ السياسات التعليمية تظهر هذه الشريحة وأهمية البحث في الأسس الاجتماعية للوعي السياسي لديها وذلك انطلاقاً من أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الشريحة في الحياة الاجتماعية والسياسية ولقد جاءت الرسالة في بابين يضم الباب الأول ثلاثة فصول تشكل القسم النظري من هذه الدراسة حيث نتناول أهم المفاهيم النظرية والإجرائية والمؤشرات المتعلقة بمشكلات العقل السياسي والوعي السياسي والمثقفين فيتحدث الفصل الأول عن الأطر الاجتماعية للوعي السياسي ويحاول أن يبين كيفية نشوء الفعالية السياسية من أصلها الاجتماعي كما يتعرض هذه الفصل لمفهوم الثقافة والمثقف ومعانيها أما الفصل الثاني فقد خصص للبحث في مفهوم الوعي السياسي ومؤشراته ومحوراته وتجلياته فهو يدرس المكونات الأساسية للوعي السياسي وهي(المعرفة السياسية، الموقف السياسي، السلوك) وحاول الدارس في هذا الفصل تحديد المقصود بكل من هذه المكونات مما ساعد لاحقاً في تحديد المؤشرات الدالة على مستوى المعرفة السياسية أو نوعية الموقف السياسية أودرجة المشاركة السياسية كما يتعرض هذا الفصل لمحورات الوعي السياسي في الوطن العربي ويتناول بالدراسة عدة مسائل كالموروث الثقافي والعامل الديني والمحورات الاجتماعية الاقتصادية وواقع العملية السياسية في الوطن العربي والواقع الإعلامي والتحديات الخارجية ثم يتعرض لأهم تجليات الوعي السياسي لدى المثقفين العرب سواء كانوا من المثقفين المنتجين للمعرفة أو المثقفين المتلقين للمعرفة ويركز الفصل الثالث على طبيعة العلاقة بين المثقف والبناء الاجتماعي وذلك من خلال التعرض لوقع الذي يحتله المثقف في البنية الاجتماعية وإلى مدى تذبذب وعيه السياسي بين الوعي الطبقي والوعي الفئوي وما إذا كان وعيه السياسي ينتسب إلىالجوانب الإيجابية في الدافع العربي وتطوراته او إذا كان وعيه السياسي هو مجرد رد فعل على الجوانب السلبية في هذه الواقع أما الباب الثاني فيضم الدراسة الميدانية ويشتمل على أربعة فصول يتحدث الفصل الأول عن الإجراءات المنهجية التي اتبعت في الدراسة أما الفصل الثاني فهو يتحدث عند الاوضاع الاجتماعية الاقتصادية للمثقفين في محافظة الحسكة والفصل الثالث يتحدث عن مصادر التثقيف السياسي للعينة ويدرس العلاقة بين مصدر التثقيف المفضل لدى المثقف وبين مستوى معرفته السياسية وموقفه السياسي أما الفصل الرابع فهو يتناول الوعي السياسي لدى المثقفين من خلال مكوناته الأساسية الثلاثة ويدرس مدى تأثيرها أو عدم تأثيرها ببعض المتغيرات المكونة للأوضاع الاجتماعية الاقتصادية للمثقفين وينتهي هذا الباب بدراسة قصصية للوعي السياسي عند المرأة المثقفة.

وفي النهاية ربما كانت دراسة الأسس الاجتماعية للوعي السياسي عند المثققفين من أكثر المسائل إشكالية لما قد تتوافر عليه من داخل الذات، والموضوع في رأي الدارس وخاصة أن هذا الموضوع بالغ الأهمية كونه يتناول الثقافة السياسية وفي اعتقاد الدارس أنه مهما بلغت دقة الدراسات البدائية والتكميمة فإنها لا تستنفذ كل إمكانات فهم الوعي البشري وخاصة السياسي منه وقد بينت الدراسة البدائية هذه المسألة بوضوح حيث كشفت عن مدى تداخل بعض التغيرات التي افترضناها مفسرة لمستوى السياسي وعدم استطاعتنا عزلها عن بعضها وتبين الدراسة وجود فارق كبير بين ما يراه المثقفون مناسباً لأخذهم دوراً فاعلاً في سياسية بلادهم وبين المثقفون به من نشاط على أرض الواقع وإن النسب المرتفعة لممارسة المثقفين لحقوقهم الانتخابية لا تشير إلى حقيقة الأمر مما أنها ليست ذلك.

ارتفاع مستوى الوعي السياسي لديهم أما بالنسبة للعلاقة بين المتغيرات المكونة للوضع الاجتماعي الاقتصادي للمثقف يبين المشاركة السياسية فقد ولت الدراسة أن هذه العلاقة هي أقل وضوحاً من العلاقة التي تربط تلك المتغيرات مع المستوى المعرفة السياسية لدى المثقفين وهذا أمر طبيعي كون المشاركة السياسية هي تجسيد للمعرفة السياسية على أرض الواقع أي إن المعرفة السياسية متغير تابع للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بينما المشاركةالساسية للمعرفة السياسية والمتغيرات السياسية والاجتماعية مع التأكيد على جدلية العلاقة بين كل مكونات الوعي السياسي.

 

رجوع