|
العوامل الاجتماعية المؤثرة في انحراف الاناث في سورية دراسة ميدانية لظاهرة البغاء عند موقوفات سجون دمشق |
|
رسالة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع إعداد: رباب ماجد الحافي إشراف الدكتور: بلال عرابي جامعة دمشق 2000
تلعب البحوث الأكاديمية دوراً أساسياً في دراسة القضايا الاجتماعية تحليلها وفهمها بشكل كامل وانحراف الإناث بشكل عام والبغاء بشكل خاص تمس الحياة الاجتماعية من جوانبها المختلفة الاقتصادية والطبية والقانونية تستند في وجودها إلى حافز أساسي هو إشباع الدافع الجنسي لدى الرجال لهذا نجد أنها كانت وما زالت مستمرة في المجتمعات ولدراسة هذه الظاهرة لا بد لنا من استخدام المنهج العلمي وأدواته المختلفة حتى يتاح لنا تحليلها على جميع المستويات وحتى نتمكن من ربطها بإطارها الاجتماعي العام وأول ما يلفت الانتباه أنه لم يكن هناك دراسات أكاديمية حول هذه الظاهرة في القطر العربي السوري وهذا ما دفع بالباحثة للاهتمام بهذا الموضوع ونحن في هذا البحث سنحاول أن نكشف أهم جوانب شخصية البغي والأسباب التي دفعتها للمتاجرة بجسدها وتحمل نظرات الاحتقار من المحيطين بها حتى داخل السجن من المنحرفات أنفسهن أو المشرفات ومن الأساسيات في البحث الاجتماعي أن لا يدين الباحث المنحرف أو يصدر عليه حكما أخلاقياً وإنما تنحصر مهمته في أن يبحث عن الظروف التي دفعت به ليصل إلى ما وصل إليه فالبغي أنثى لابد أن يتم الاهتمام بها والتعمق في مشاكلها كأنثى لها ظروفها الخاصة فهي غالباً ما تكون مستغلة من قبل رجل أو أكثر يعيشون على ما تحصل عليه من نقود وكاسب خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية السيئة والباحثة لم تعتمد في الدراسة على الجانب النظري فقط بل حاولت أن تتأكد من صحة النظريات التي فسرت أسباب إنحراف الإناث نحو البغاء بالنزول إلى الميدان ووضع بعض الفروض والتأكد من صحتها وذلك من أجل تفهم المشكلة بالبحث العلمي الذي يوضع معالمها ويحلل العوامل المختلفة التي ساهمت في إنحراف بعض الإناث في سورية من أجل وضع بعض الحلول المناسبة للحد من هذه الظاهرة التي تعتبر مهانة وحط من قدر المرأة التي تحولت بممارستها للبغاء إلى سلعة تباع وتشترى تنقسم هذه الاطروحة إلى بابين: الأول يتناول الأصول النظرية للبحث ويتألف من ثلاثة فصول حيث نتناول في الفصل الأول دراسة الإطار التحليلي للدراسة من خلال إظهار أهميتها والدراسات السابقة التي درست إنحراف الإناث بشكل عام والبغاء بشكل خاص وذلك بهدف الأستفادة من النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات وسيتم التركيز على التعاريف التي تناولت مفهوم الانحراف والبغاء أما في الفصل الثاني سنتناول الجذور التاريخية لظاهرة البغاء في العديد من المجتمعات القديمة حيث كان ينظر إلى المرأة التي تمارس البغاء نظرة مقدسة إلى أن جاءت الأديان السماوية وحرمت ممارسة البغاء وسيتم تناول تاريخ ظاهرة البغاء في بعض البلاد العربية أما في الفصل الثالث سيتم التعرف على موقع الانحراف في علم الاجتماع الجنائي وعرض للنظريات التي حصرت العوامل المؤدية إلى إنحراف الإناث وهي الاتجاه البيولوجي والاتجاه الاقتصادي والاتجاه النفسي والاتجاه الاجتماعي وأسباب لجوء الرجال للبغايا وكذلك الآثار التي تخلفها هذه الظاهرة وفي الباب الثاني المؤلف من فصلين مخصصين للدراسة الميدانية فالفصل الرابع سيتناول بالدراسة البغايا اللواتي تم القبض عليهن وفي عدد من السنوات السابقة أما الفصل الخامس فيتضمن النتائج التي تم التوصل إليها هذا البحث ومن أهم النتائج التي خلصت إليها الدراسة. تزايد وتناقص عدد البغايا المقبوض عليهن خلال الأعوام المدروسة حيث بلغ الذروة عام 1994 وكان العدد 669 وذلك حسب سجلات الأمن الجنائي قسم الآداب بدمشق وكذلك سجلات سجن((دوما)) للنساء بـدوما ومعهد التربية الاجتماعية للفتيات ويعود ذلك إلى زيادة نشاط قوات الشرطة ازدياد عدد السياح الضائقة المادية التي مرت بها سورية بعد حرب الخليج ارتفاع عدد البغايا القادمات إلى دمشق من المحافظات الأخرى أظهر البحث أن 77,3% من البغايا هن دون سن 26 سنة أي أن هناك تناسب عكسي بين ارتفاع السن وممارسة الأنثى للدعارة فكلما ازداد عمر الباغية قلت ممارستها للدعارة أظهر البحث أن 92.4% من البغايا يقمن في مدينة دمشق لأن دمشق تحتوي على الشقق السياحية وعلى أماكن اللهو والفنادق ولهذا يوجد عدد كبير من العملاء وبالتالي يوجد عمل أكثر البغايا كما تبين إنتشار العنف الأسري المباشر وغير المباشر من قبل الوالدين حيث أن 48% من آباء البغايا استخدموا اساليب سلبية في معاملة بناتهم مثل الضرب و الشتم و الإهمال والمقاطعة والامتناع عن الكلام معهن في حين أن 33% من الامهات استخدمن اساليب سلبية في معاملة بناتهن كشف البحث أن 44,9% من أسر البغايا لا يعرفن شيئاً عن ممارسة بناتهم للدعارة في حين ان 29% يشجعون بناتهم على ممارسة الدعارة. كذلك كشف البحث أن 50% من البغايا سجن لها أحد افراد أسرتها.
|