بوابة البحوث

تقييم ستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإعادة الأعمار في العراق

Evaluation of economic and social development strategic for reconstruction in Iraq

الباحث: الأستاذ المساعد الدكتوراحمد خليل الحسيني

Name: Assistantt Prof. Dr. Ahmad Khalil Al-Huseini

الباحث: الدكتورحيدر جواد كاظم

Name: Dr.Heidar Jawad Kadhom

تنزيل البحث بصيغة PDF

Keywords: development; reconstruction; Iraq

الكلمات المفتاحية: تنمية ، إعمار ، العراق

Abstract:

ملخص البحث بالعربية:

بعد مرور أربعه وعشرين عاما (1980-2003) من الحروب والحصار الاقتصادي تحول العراق من دولة تتمتع بالعديد من مقومات القوة الاقتصادية- من موارد طبيعية هائلة وامكانات بشرية مؤهلة- إلى وضع صعب يرثى له على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية كافة إذ دمرت البنية الأساسية وتدهور النشاط الاقتصادي ووصلت الأوضاع الاجتماعية إلى درجة شديدة من التردي في ظل ارتفاع البطالة والفقر وبلوغها معدلات خطيرة. ووسط هذه الأوضاع فإنَّ الحرب الأخيرة على العراق قد رسخت من وضعيته المتأزمة اقتصاديا واجتماعيا ونقلتها من السيئ إلى الأسوأ بسبب ما احدثته آليات الحرب من تدمير لما تبقى من المرافق العامة وتوقف النشاطات الحياتية برمتها.

نص البحث:

تقييم ستراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإعادة الأعمار في العراق

أ.م.د. احمد خليل الحسيني

م.م. حيدر جواد كاظم

المقدمة:-

بعد مرور أربعه وعشرين عاما (1980-2003) من الحروب والحصار الاقتصادي تحول العراق من دولة تتمتع بالعديد من مقومات القوة الاقتصادية- من موارد طبيعية هائلة وامكانات بشرية مؤهلة- إلى وضع صعب يرثى له على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية كافة إذ دمرت البنية الأساسية وتدهور النشاط الاقتصادي ووصلت الأوضاع الاجتماعية إلى درجة شديدة من التردي في ظل ارتفاع البطالة والفقر وبلوغها معدلات خطيرة.

ووسط هذه الأوضاع فإنَّ الحرب الأخيرة على العراق قد رسخت من وضعيته المتأزمة اقتصاديا واجتماعيا ونقلتها من السيئ إلى الأسوأ بسبب ما احدثته آليات الحرب من تدمير لما تبقى من المرافق العامة وتوقف النشاطات الحياتية برمتها.

لقد دخل العراق في مرحلة جديدة في آذار (مارس)2003, مع أزمة اقتصادية واجتماعية تفوق من حيث شمولها وحدتها ألازمات التي عرفتها البلدان النامية الأخرى استدعت الأخذ بالإصلاحات الاقتصادية.

وبالرغم من وجود الاحتلال وعدم الاستقلالية في القرارات الاقتصادية والاجتماعية، إلا أننا يمكن أن نقول بأن السياسة التي ينتهجها العراق في الوقت الحاضر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان"الإصلاح الاقتصادي وإعادة الاعمار " تستند في قسم كبير منها إلى نصائح ومشورة مؤسسات التمويل الدولية بخصوص الإصلاحات الاقتصادية.

إما سياسة إعادة الأعمار فقد جاءت مستنده إلى "وثيقة تقييم الحاجات الأساسية" التي كانت قد وضعتها الامم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي.

وبالرغم من أنَّ ما سمي "إعادة الأعمار والإصلاح الاقتصادي" انطلق بزخم واضح منذ انتهاء العمليات العسكرية إلا ان هذه السياسة لا تزال عبارة عن مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية التي لا يمكن ردها إلى اطار مرجعي شامل ومتكامل ومحدد رسميا بشكل قانوني (خطة او برنامج) وعليه لم يبقَ من سبيل إلى تقويم سياسات الإصلاح الاقتصادي المأخوذ بها حاليا في العراق سوى متابعة هذه التوجهات العامة مع ما تم حتى الان اتخاذه من

إجراءات وتدابير عملية وسنحاول في هذا البحث التركيز على سياسات التنمية القطاعية وتقييم سياسات إعادة أعمار البنى التحتيه وكذلك سياسات النهوض الاجتماعي.

* أهمية البحث:- يحظى موضوع الاقتصاد العراقي في الوقت الراهن بأهمية خاصة لما حصل فيه من تغيير في النظام السياسي والاقتصادي المبني على المركزية وانتقاله نحو اقتصاد السوق. من هنا جاءت أهمية الدراسة للبحث في موضوعة الإصلاح الاقتصادي كونها ضرورة ملحة تمليها الأوضاع الاقتصادية الداخلية والخارجية وترتبط بالتنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية فضلاً عن تحديد الدور الذي سيحتله الاقتصاد العراقي في إطار بيئة الاقتصاد الدولي خلال المدى الزمني المنظور.

* مشكلة الدراسة:- عانى العراق ومنذ فترة زمنية طويلة من ظروف قاسية وعلى مختلف الأصعدة (الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الأمنية... الخ) وكان للسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة دور في تخريب البنية الاقتصادية فبدلاً من تطوير بنيتها باستخدام مواردها أصبح البلد تتوافر فيه جميع المشاكل الاقتصادية. إن معالجة هذه المشاكل تستدعي عليه اتخاذ سياسات اقتصادية إصلاحية في البنية الاقتصادية وقد واجهت الحكومة في مرحلة ما بعد الحرب هذه المشاكل وأتبعت سياسات إعمارية وإصلاحية تهدف إلى تنمية الاقتصاد العراقي ومن هنا فإن دراسة تلك السياسات الإصلاحية ضرورة قصوى لمعرفة تأثيرها في النشاط الاقتصادي العراقي وحل المشاكل الاقتصادية.

* فرضية الدراسة:- انطلقت الدراسة من فرضية مفادها (إن سياسة الإصلاح الاقتصادي لها دور إيجابي في تنشيط الاقتصاد ومعالجة المشاكل الاقتصادية.

1- سياسات التنمية القطاعية:

وتشمل قطاعات النفط والزراعة والصناعة وإعادة تأهيل البنية التحتية في القطاعات الأساسية (الكهرباء والماء والنقل والاتصالات والاسكان) وان جميع هذه القطاعات تعاني من مشاكل كبيرة في البنى التحتية والفنية والتنظيمية وغير قادرة على سد الحد الادنى من احتياجات الشعب العراقي.

1-1 قطاع النفط

يعتمد الاقتصاد العراقي اعتماداً شديداً على عوائد تصدير النفط الخام كمصدر تمويل سواء للتنمية الاقتصادية ام الاجتماعية وبالتالي فإن أي محاولة انفاق لاعادة البناء الاقتصادي ولانعاش النمو لابد من ان ترتبط بالتطورات التي تحدث في القطاع النفطي.

اذ يبلغ الانتاج الحالي من النفط (2.48) مليون برميل في شباط (فبراير) (2006) مقارنة بانتاج قدره (3.5) مليون برميل في يوليو (1990) ويمتلك العراق ثاني اكبر مخزون في العالم مقداره (112) مليار برميل وهو ما يكفي (123) سنة على مستوى الانتاج الحالي و (88) سنة على مستوى انتاج (1990).

وهناك تقديرات اخرى بوجود (100) مليار برميل اخر لم تكتشف بعد في منطقة الصحراء الغربية اضف إلى ذلك فان العراق لديه كمية كبيرة من الغاز الطبيعي تبلغ (115) ترليون قدم مكعب، الا ان شبكات التوزيع قد دمرت بشكل كامل([1]).

ويرى البعض([2])،لو استطاع العراق التنقيب عن النفط لاصبح يمتلك مثلي احتياطياته الحالية اذ توقفت اعمال التنقيب بدءاً من العام (1980) بسبب الحرب مع ايران ثم مع الكويت اللتين دامتا نحو عشرة اعوام ولم يستطع العراق استئناف التنقيب بعد هاتين الحربين بسبب الحصار الدولي. لم يفضى الامر إلى هذا الحد (عدم تنقيب) بل ادى إلى تراجع الانتاج بسبب الاضرار التي لحقت بها صناعة النفط العراقية في حرب الخليج الاولى والثانية، ومنعت العقوبات الاقتصادية تصدير النفط حتى عام (1996) عندما اصدر مجلس الامن الدولي القرار (986) الذي سمح بتصدير محدد للنفط الخام العراقي لتمويل المساعدات الانسانية وتعويضات الحرب وهو ما يعرف بـ (برنامج النفط مقابل الغذاء).

وقد رفعت العقوبات الاقتصادية عن العراق بموجب قرار مجلس الامن الدولي (1483) الصادر في عام (2003) وأستؤنفت الصادرات النفطية بحرية ومن دون قيود وانتهى برنامج النفط مقابل الغذاء في تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 وبما ان العقوبات رفعت فينبغي وضع قطاع النفط في صدارة اوليات الاستثمار للحكومة العراقية (المنتخبة) فقد ادى قصور الاستثمار Under Investment، فضلاً عن عقد من عقوبات الامم المتحدة إلى تقليص واردات قطع الغيار وإلى ترك البترول في حالة يرثى لها. وقد عبرت الحكومة السابقة في مؤتمر عقد عام (1995) عن هدفها وضع برنامج لتطوير قطاع النفط بعد رفع العقوبات بغية الوصول إلى طاقة انتاجية تبلغ (6) ملايين برميل يومياً، على مدى خمس سنوات وبحجم استثمار (30) مليون دولار. ويمكن اضافة (3) ملايين برميل خلال فترة ما بين خمس إلى ست سنوات وبذلك تصبح طاقة العراق النفطية على نفس مستوى المملكة العربية السعودية([3]).

وقد اعلنت الولايات المتحدة الهدف نفسه بزيادة طاقة العراق النفطية إلى مستوى ربما يفوق مستوى المملكة العربية السعودية خلال فترة لا تقل عن خمس سنوات اما اهم العوامل التي ستحدد المسار للتطور المستقبلي للقطاع النفطي العراقي هي([4]):

‌أ- المتطلبات التقنية والمالية لتطوير القطاع النفطي.

‌ب- رد فعل البلدان الاعضاء في (اوبك) ازاء عودة النفط العراقي إلى سوق النفط العالمية.

‌ج- المدى الذي يمكن ان تذهب الحكومة العراقية اليه في اتخاذ قرارات مستقلة بشأن خصخصة قطاع النفط.

وسيتطلب العراق حقاً مساعدات تقنية ومالية واسعة النطاق لاعادة تاهيل قطاعه النفطي – الانتاج (3.5 مليون برميل / اليوم) التي اعتاد ان ينتجها في اوائل السبعينات واوائل الثمانينيات من القرن العشرين – فمن اصل حقوله النفطية الـ (74) المكتشفة والمقومة لم يتم استغلال الا (15) حقلاً بحسب محللي قطاع النفط وحتى الحقول النفطية المستغلة ستحتاج إلى مبالغ كبيرة من الاستثمارات و الاصلاحات قبل ان تستطيع استئناف الانتاج الكامل وقد يحتاج العراق إلى ما بين (18-36) شهراً للعودة إلى مستوى الانتاج السابق لعام (1990) وستبلغ كلف اصلاح وترميم المرافق المستخدمة سابقاً نحو (5) مليارات دولار امريكي لتغطية نفقات التشغيل السنوية([5]).

ومع الاستمرار في اصلاح وتحديث المصافي النفطية سيأخذ الانتاج النفطي في الارتفاع إلى مستواه الذي كان عليه قبل فرض الحصار عام (1990) ومن ثم ستأخذ ايرادات تصدير النفط العراقي في الارتفاع ويعد ذلك خطوة اولى نحو رفع الانتاج النفطي للعراق إلى (8) مليون برميل يومياً بحلول عام (2010) اذا ما قامت الشركات الامريكية بضخ استثماراتها الضخمة في مجال تطوير الحقول النفطية العراقية بكلفة تزيد عن (40) مليار دولار([6]) لكن هذا الامر يمكن ان يثير ردود فعل عدائية من اعضاء اخرين من أوبك ولانرى فائدة حقيقية للعراق من وراء ترك عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) او زيادة صادراته النفطية بطريقة غير منسقة وغير مخططة فان الزيادة غير المنسقة في الانتاج النفطي من جانب العراق يمكن ان يثير ردود فعل من منتجين اخرين للنفط وهو ما يلحق الضرر بالمنتجين كافة وحتى بمصلحة المستهلكين في الاجل الطويل.

النفط هو ثروة غير قابلة للتجديد واي انتاج مفرط في الوقت الحاضر من شانه ان يضر بمصلحة الاجيال القادمة وفي غياب اسواق مستقبلية تؤدي وظيفتها جيداً من الصعب ان تنسب قيمة مؤكدة لهذا النفط في الوقت الحاضر كما ان أي مخطط لخصخصة قطاع النفط في الظروف الراهنة بالنظر لحالة الاسواق غير المكتملة من شانه ان يضر بمصلحة الاجيال العراقية القادمة.

وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفعت الاصوات داخل الحكومة الامريكية وخارجها تدعو إلى خصخصة قطاع النفط في العراق او الغاء المركزية فيه ولم تكن هذه الدعوات إلى خصخصة قطاع النفط مستنده إلى حقائق تاريخية او تحليل اقتصادي مقنع بل كانت هذه الدعوات من جانب محافظين جدد مدفوعين باعتبارات ايديولوجية التي تذهب إلى وجوب اعادة هيكلية قطاع النفط في العراق وخصخصته وان شركات النفط الوطنية قد اخفقت في ادارة الإنتاج وان انتاج العراق المنخفض هو من اعراض مركزية شركات النفط الوطنية وفضلاً عن هذا فان اجتياح المحافظين الجدد للسياسة قد

انعكس على سياسة البنتاغون التي تؤيد اولئك العراقيين الذين عبروا عن دعمهم العلني لخصخصة الوظائف في قطاع النفط في العراق([7]).

لكن الدعوى ضد خصخصة قطاع النفط في العراق اقوى بكثير من الدعوى بشأن المشروعات المملوكة للدولة. لاسباب تاريخية واقتصادية وسياسية وبالتحديد بسبب احوال العراق بالذات خلال السنوات الست والعشرين الاخيرة وقبل ان نتناول هذه الاعتبارات لابد من التعليق على الحجج المؤيدة للخصخصة والتي أهمها:

الحجة الأولى: وهي ان الخصخصة ستشجع الاستثمار الاجنبي على التدفق إلى الاقتصاد العراقي وهذا الزعم خاطئ حيث ان تدفقاً كهذا ليس مقيداً بشكل الملكية سواء اكانت عامة ام خاصة وقد جرب العراق في تاريخه البترولي الطويل كلا الشكلين من الملكية الاول كان رأس المال الاجنبي كما كانت تمثله شركة بترول العراق (IPC) من عام (1925) إلى عام (1972) وكما مثلته شركة النفط الوطنية العراقية المملوكة للدولة (INOC)([8]).

الحجة الثانية: وهي الزعم بان انتاج العراق من النفط ادنى من المستوى الاقصى الذي كان يمكنه ان يتحقق بالنظر إلى احتياطات العراق الضخمة من النفط وبعبارة اخرى انه لو كان نفط العراق قد تمت خصخصته لكان انتاجه اعلى بكثير مما لو كان بالفعل ولكن ما تغفله هذه الحجة هو ان انتاج العراق كان دون المستوى الاقصى ليس فقط في حقبة شركات النفط الوطنية، وانما في حقبة شركة بترول العراق([9]).

ففي حقبة تنمية القطاع الخاص – أي شركة بترول العراق – كان يتم الابقاء على انتاج النفط ادنى مما كان يمكن ان يكون، ويعود السبب في ذلك إلى ان هيكل شركة بترول العراق على نحو جعل مالكي المؤسسة يتبنون سياسة تخطط للإنتاج عشر سنوات مقدماً الامر الذي حرم شركة بترول العراق من المرونة في تكييف الانتاج مع احوال الطلب المتغيرة.

اما فيما يتعلق باداء قطاع النفط الوطني – شركة النفط الوطنية العراقية – فلم يكن الانتاج يرقى إلى القيمة المعتبرة لمصادر العراق النفطية، ولكن هذا لم يكن يرتبط بحقيقة ان احتياطيات النفط لم تكن بايدي القطاع الخاص – اجنبياً كان ام محلياً– لقد كان الاخفاق في انتاج مزيد من النفط جزءاً لا يتجزأ من تدمير القطاع في البلد ككل بسبب الحرب السابقة والعقوبات الاقتصادية على مدى ثلاثة عشر عاماً.

الحجة الثالثة: وهي ان الخصخصة تحفز على تدفق راس المال والتقانة (التكنولوجيا) التي هي بامس الحاجة اليها في صناعة كانت اجبرت على ان تبقى على هوامش الانجازات التقنية المهمة لعدة عقود. وفي حين ان الصناعة النفطية في العراق كانت محرومة من هذه المدخلات الحيوية فان استئناف تدفقها لا يحتاج إلى ان يكون مشروطاً باجراءات الخصخصة. ان من الحقائق المؤكدة ان لدى العراق احتياطيات نفطية كبيرة، وان تكاليف الانتاج فيه هي من ادنى التكاليف في العالم. ونظراً لهذه المزايا ينبغي ان يكون العراق قادراً على اجتذاب هذه المدخلات دون ان يجبر على الخصخصة للصناعة النفطية. وجدير بالتأكيد هنا ان كيثر من شركات النفط الدولية وقعت – في التسعينات وفي ذروة العقوبات – عقوداً لتنمية المصادر النفطية في العراق دون وضع ملكية البلد لمصادره النفطية موضع التساؤل([10]).

وايضاً هناك اعتبارات اخرى تقيم الحجج ضد الخصخصة واحدى هذه الحجج هي الرابطة الوثيقة بين القطاع النفطي والتطور السياسي للبلد منذ بداية النظام السياسي في عام (1921) ولقد كان للتطورات في القطاع النفطي على الصعيدين الوطني والدولي اثار عميقة في شعب العراق ومؤسساته وسيؤدي انقطاع فجائي في هذه العلاقة التاريخية الطويلة إلى كل انواع التأثيرات المزعزعه للاستقرار التي يجب ان يكون العراق في غنى عنها.

وسيكون احد اخطر العواقب لفعل خصخصة التي يفرضها الأجنبي هي الحد من حرية عمل الحكومة الجديدة، فإن حكومة منتخبة ديمقراطياً، تريد ان تصحح بعض المشاكل الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية التي ادت اليها ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي والاحتلال. وستحرم هذه الحكومة من قدرتها على الوصول إلى قسم ضخم من المخرج الوطني من خلال خصخصة القطاع النفطي وباختصار فان حرية النظام السياسي في العمل ستكون قد شلت بصورة خطيرة.

وأخذاً في الاعتبار القيود المتوقعة على انتاج النفط في المستقبل المنظور والحاجة الملحة لتأمين ما يكفي من السيولة لاعادة بناء الاقتصاد والتنمية، فإن العراق يواجه خيارات صعبة فيما إذا كان العراق سوف يقترض بضمان احتياطاته النفطية، او انه سوف يلجأ إلى اصدار سندات دولارية بضمان ايراداته النفطية المستقبلية، او ان يلجا مباشرة إلى فتح الباب أمام شركات النفط الاجنبية.

وقد كان أساس العقود التي ابرمها العراق مع شركات النفط الدولية مؤخرا هو اتفاقات المشاركة في الإنتاج (PSAS) وهي الصيغة التي يتكفل المستثمر الاجنبي بمقتضاها بانفاق ما يكفي من راس المال لتطوير حقول النفط والوصول إلى مستوى معين من الانتاج ويكون من حق المستثمر الاجنبي استعادة ما انفقه عيناً (نفط) حتى بلوغه نسبة معينة من الانتاج المستهدف (ما يطلق عليه النفط مقابل التكلفة – Cost Oil) اما ما تبقى من انتاج رسمي (حصة الربح Profit Oil) فيتم اقتسامها بين الحكومة العراقية والمستثمر بنسبة يحددها التفاوض على وفق طبيعة الحقل النفطي وحجم الاستثمار المطلوب.

1- 2 القطاع الزراعي:

يعد قطاع الزراعة احد القطاعات الجديرة بالاهتمام في أي خطة مستقبلية فمن شأن تنمية هذا القطاع المساعدة في توفير قدر كبير من النقد الاجنبي تستغرقه حالياً الواردات الغذائية. ويمكن للعراق تغطية ما لديه من نقص في احتياجاته من النقد الأجنبي سواء بالتحديد للمواد الغذائية ام بتوفير ما كان سوف يتم انفاقه على استيرادها وتكمن اهمية هذا القطاع في قدرته على المساهمة في تكوين اجمالي الدخل والإنتاج القومي بما يعادل (40 %) من الناتج المحلي اذا ما توفرت له مستلزمات تطويره كافة وأعطي الأهمية التي يستحقها([11]).

ولقد ادى قطاع الزراعة دوراً تاريخياً مهماً في تسيير عجلة الاقتصاد العراقي بتوفير الغذاء وفرص العمل وتوليد الدخل لأكبر قطاعات السكان حجماً(*)، ومع ذلك فقد أهمل هذا القطاع خلال حقبة (الرواج النفطي) في السبعينات والثمانينات كما اضرت به العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق من القرن الماضي. ونتيجة لذلك فقد تدهورت انتاجية هذا القطاع اذ انخفض الانتاج الزراعي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بمعدل (1.1 %) سنوياً وانخفض متوسط الناتج للفرد من الزراعة بواقع (3.9 %) في السنة كما انخفض بنسبه ملحوظة انتاج الحبوب (القمح والشعير والرز) وتستورد الدولة اكثر من (70 %) من احتياجاتها الغذائية([12]).

وكان السبب الرئيس لهذا التدهور، النقص في المدخلات الزراعية الضرورية ونقص في الخدمات المساعدة، فاصبحت البنيه التحتية محطمه وخاصة شبكة الري وقد زادت الازمة الاخيرة بعد أذار (مارس) 2003 من حدة هذا الوضع من خلال تهدم او فقدان معدات الانتاج الزراعي التي تملكها الدولة أم القطاع الخاص.

وتأسيسا على ذلك ينبغي ان تركز اهداف التنمية المستقبلية على زيادة الانتاج للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والذرة والرز حتى يمكن تحقيق درجة اكبر من الامن الغذائي للبلاد وخفض الاعتماد على الموارد الغذائية المستورده.

وكما يعد الانتاج الحيواني احد القطاعات المهمة المتفرعة عن قطاع الزراعة وهو يسهم في توليد الناتج المحلي الاجمالي اسهاماً (مهماً) كما يسهم في تحقيق قدر من الامن الغذائي بوجه عام وتتمثل احد القيود الاساسية على نمو هذا القطاع الفرعي وتنميته في القدرة على انتاج العلف الحيواني كذلك ينبغي التركيز في خطط التنمية المستقبلية على سياسات تنمية الثروة الحيوانية. وحسب ما اوردته دراسة حديثة حول مستقبل قطاع الزراعة في العراق يجب ايلاء الأولوية في الأخذ بنظام الدورات الزراعية المعتمدة على احزمة القمح في المناطق المنتجة للغلال في مناطق وسط وشمال العراق اما في محافظات وسط وجنوب العراق فيجب ايلاء الاولوية القصوى للدورات الزراعية القائمة على زراعة الرز. ويتطلب تدعيم مثل هذه السياسات الزراعية تأهيل البنية الاساسية للري والبزل لإيقاف ارتفاع مستوى المياه الجوفية وزيادة درجة ملوحة التربة، وصيانة قنوات الري وينبغي كذلك وضع خطة لتطوير موارد المياه في صدر اولويات اية خطة للتنمية المستقبلية متوسطة المدى. مع الاخذ بنظر الاعتبار ان هذه الموارد المائية تأتي من خارج حدود العراق ولا تنظمها اتفاقيات دولية.

1-3 قطاع الصناعة التحويلية:

يوضح الجدولان (1 - 2) بعض المؤشرات الاولية لتطور قطاع الصناعة التحويلية في العراق خلال الفترة (1980 – 1994).

وبالرغم من كل التحفظات التي ترد على دقة ومصداقية هذه البيانات فانه في ضوء المعطيات الواردة في (الجدول - 1).

جدول (1)

المؤشرات الأساسية للصناعة التحويلية في العراق (1980، 1994)

المؤشرات الصناعية الاساسية

1980

الرقم القياسي

1985

الرقم القياسي

1990

الرقم القياسي

1994

الرقم القياسي

القيمة المضافة ملايين الدولارات – الاسعار الجارية

2070

100

3676

178

3623

175

606

2903

التوظف ألاف الموظفين

177

100

174

9803

134

75.5

117

66.1

الانتاجية (حجم لكل عامل مقوماً بالدولار بالأسعار الجارية)

29100

100

41100

141.2

56400

193.8

11860

40.7

نسبة المدخلات الوسيطة في تكوين الناتج النهائي (%)

60

100

49

81.7

52

86.7

56

93.3

المصدر: الاسكو، إعادة أعمار العراق – الرؤية العربية لتحديد الفترة الانتقالية، نيويورك 2003، ص37

نلاحظ ان هنالك انخفاظاً حاداً في مستوى القيمة المضافة المتولدة في قطاع الصناعة التحويلية في العراق. وكذا في حجم العمالة المستخدمة في قطاع الصناعة في اوائل عقد التسعينات من القرن المنصرم وذلك بسبب تطبيق عقوبات الامم المتحدة على العراق هذا بينما حافظت الصناعات الكيمياوية والمنتجات الورقية ومواد الطباعة على مستوى القيمة المضافة (بالاسعار الجارية) نفسها، بينما عانت الفروع الاخرى من النشاط الصناعي تدهوراً حاداً في اوائل التسعينات للقرن المنصرم نتيجة العقوبات المفروضة على العراق وكما موضحة في جدول (2).

جدول (2)

يوضح تركيبية القيمة المضافة في الفروع الصناعية الرئيسة* (1980، 1994)

فروع

الاهمية النسبية في القيمة المضافة الاجمالية في الصناعة التحويلية

1980

1985

1990

1994

الصناعة النسيجية %

15.9

10.4

13.3

8.1

ألاخشاب والأثاث%

0.5

0.4

0.4

0.2

الورق ومنتجات الطباعه%

3.7

2.3

3.5

4.6

الصناعه الكيمياويه%

33.9

40.6

40.3

40.4

الصناعات المعدنيه والهندسيه%

16.9

11.4

10.0

11.6

المصدر: الاسكو، إعادة أعمار العراق – الرؤية العربية لتحديد الفترة الانتقالية، نيويورك، ص38.

ولقد كان لحربي الخليج الاولى والثانية اثار مدمرة على المشروعات والشركات الصناعية في العراق فقد عانت بعض المصانع من التدمير الكامل لها او لقسم من معداتها ولتسهيلاتها الانتاجية بالرغم من اعادة تأهيل بعضها وصيانتها، كما ظلت بعض المصانع التي لم تدمر معطلة لفترة طويلة دون اجراء الصيانة اللازمة. ولذا تحتاج أي استراتيجية صناعية مستقبلية ان تكون موجهة نحو الداخل في المرحلة الاولى لاعادة البناء بمعنى انها يجب ان تعتمد على استخدام اكبر قدر من المواد المحليه من داخل البلاد والاعتماد على قدر اقل من الاستيراد للمواد الاولية والوسطية من الخارج وينبغي وضع خط فاصل يتسم بالوضوح بين القطاعين العام والخاص مع تأكيد التعاون والتكامل بينهما _ وليس التنافس بينهما _ في اطار الاقتصاد المختلط.

وبعبارة اخرى ينبغي ان تعتمد القطاعات الصناعية على المدخلات النفطية والزراعية التي يمكن لحلقاتها الادنى في سلم الانتاج خلق علاقات ترابط امامية وعلاقات ترابط خلفية حتى تسهم في دعم الصناعات الغذائية والنسيجية والصناعات الاستهلاكية الاساسية الاخرى ويمكن القول الآن:

1. هناك حاجة لاعادة تأهيل قوة العمل الصناعية إذ ترعرع جيل جديد باكمله خلال سنوات الحرب دونما خبرة تقنية بسبب طول مدة خدمتهم العسكرية وحرمانهم من التدريب اللازم في موقع العمل.

2. الحاجة إلى تنويع هيكل الانتاج الصناعي مع ضمان مستوى مرتفع من علاقات التكامل بين مختلف فروع الهيكل الصناعي.

3. تطوير عدد محدود من الصناعات (الموجهة للتصدير) التي تتكون مدخلاتها الأساسية من راس المال البشري والأنشطة كثيفة المعرفة بالاعتماد على راس المال البشري الوطني العراقي الوفير.

4. تطبيق برنامج جيد التصميم لخصخصة معظم المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقد يتطلب هذا تركيزاً مبدئياً على اعادة تاهيل المشروعات العامة فليس ثمة مكسب من وراء الانخراط قبل الاوان في (حملة خصخصة) وقد لا تكون لدى الجمهور مدخرات كافية لشراء هذه المشروعات كما قد تكون هذه المشروعات جذابة بالنسبة إلى القطاع الخاص حين لا تكون في حالة تشغيل ومن دون أي قيمة فعلية، والخصخصة في ظل ظروف صعبة من ذلك النمط الذي حدث في اوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق تؤدي عموماً إلى تعرية الاصول وتوزيع الاصول على الاطراف الخطأ في القطاع الصناعي.

كما ينبغي النظر في خصخصة المشروعات العامة ما ان تصبح هذه المشروعات قادرة على انتاج سلع وخدمات بصورة مربحة وبكفاءة وعلى توريد ايرادات فعلية وبعد ان توضع خطة وثيقة لتوزيع الملكية ويمكن ان ياخذ هذا التوزيع للملكية نموذج (ترو هند - Treuhund)(*)، كما لن ينجح برنامج جاد لتمكين القطاع الخاص وتنشيطه في ظل غياب مواهب إدارية محلية جيدة وتطوير هذا الجانب في الاجل القصير يعد امراً صعباً([13]). وربما يكون اكثر اهمية عند هذا المفصل ان تستخدم خبرات اجنبية وربما يمكن ربط هذا ببرنامج على غرار برنامج (توكتين - TOKTEN)(**).

الذي من شأنه ان يتيح للعراقين على مستوى عالي من التدريب ان يعودوا إلى الوطن بتمويل من الامم المتحدة ومصادر متبرعة اخرى وقد يكون استقرار الدينار العراقي وتوطيد القانون والنظام والحرية المكتسبة مؤخراً حافزين كافيين للمثقفين العراقين للعودة إلى وطنهم ولكن أي برنامج دعم من شأنه ان يخفف من وطأة هذه العودة ويسهلها سيكون مرغوباً فيه بدرجة عالية. فهو سيؤدي دور مؤسسة التوظيف التي توفق بين الاشخاص في الخارج والمتطلبات داخل العراق وهو ضروري ايضاً لتنفيذ سياسات وخلق مؤسسات وقواعد معلومات واجراءات من شأنها تشجيع العراقيين العائدين على ان يجلبوا معهم راس مالهم لاستثماره في بلدهم.

2- إعادة تأهيل البنية التحية:

وتشمل قطاعات الكهرباء، الماء، والنقل، والاتصالات، والإسكان:

1- الكهرباء:

تدخل الطاقة الكهربائية في جميع القطاعات الحيوية فهي لازمة لمحطات تنقية المياه وادارة المستشفيات وانتظام العملية التعليمية وادارة عجلة الانتاج في الوحدات الاقتصادية واي ضرر يلحق بتوليد الطاقة يؤثر في هذه المنظومة المتكاملة.

لقد تعرض قطاع الكهرباء في العراق لأضرار كبيرة خلال حرب الخليج الاولى (1991) الامر الذي ترتب عليه تدمير اعداد كبيرة من محطات توليد الكهرباء والسدود المائية بما فيها محطات كهرومائية ويلخص جدول (3) الوضع الإجمالي للطاقة الكهربائية في العراق حيث كانت قدرة توليد الطاقة الكهربائية المقامة في عام 1990 حوالي (9801 ميكا واط) والقدرة التي بقيت سليمة في نيسان (ابريل 1991) حوالي 770 ميكا واط أو (7.8 %) من القدرة المشيدة. وينبغي الاشارة إلى ان الاضرار التي لحقت لم تكن قاصرة على توليد القوة الكهربائية انما لحقت اضرار واسعة النطاق ببعض المحطات الفرعية للضغط العالي HV)) والفائق (UHV) وكذلك بعض خطوط النقل وخاصة في جنوب العراق وشماله وكذلك فقد تضررت على نطاق واسع شبكات التوزيع في المحافظات التي تأثرت كثيراً في اعقاب الحرب المباشرة، مع ذلك كان الطلب على الكهرباء يزداد بمعدل (5% - 7 %) سنوياً([14]).

ولم تسمح العقوبات التي فرضت على العراق باستيراد قطع غيار اساسية من اجل مواجهة الحدود التي فرضت على الكهرباء في معظم محطات الطاقة المعتادة ومن اجل الابقاء على الانتاج من الكهرباء من كل وحدة عند قيمتها المرسومة، لجأت الحكومة إلى قطع مبرمج للكهرباء في المناطق المختلفة لتخفيف الحمل على المحطات القليلة العاملة، وقد اصبحت هذه الحالة سمة من سمات الحياة اليومية العراقية مما سبب معاناة لاتزال قائمة.

جدول (3)

ملخص القدرة على توليد الكهرباء المقامة في العراق في كانون الاول _ سبتمبر 1990 والقدرة الصافية المتبقية في نيسان - ابريل 1991

النوع

القدرة المقامة1990(ميكاواط)

القدرة المتبقية في نيسان 1991 (ميكاواط)

القدرة السليمة (%)

كهرومائية

2521

60

2.4

بخارية

5520

220

3.9

غازية

1760

490

2.7

المجموع

9801

770

7.8

المصدر: جعفر ضياء جعفر، (نماذج من جهود اعادة الاعمار العراقية اثناء الفترة من 1991 إلى 2002) مجلة المستقبل العربي، العدد 295 السنة السادسة والعشرون، مركز الوحدة العربية، ايلول (سبتمبر) 2003، ص116.

وبعد تصليح الشبكة من قبل الشركة العامة للصناعات الكهربائية التابعة لوزارة الصناعة والمعادن في العراق _ ارتفعت قدرة إنتاج الطاقة إلى (4500) ميكا واط ثم عادت فانخفضت بعد أزمة آذار (مارس) 2003 إلى مستواها الحالي الذي يتراوح بين (3000 – 3200) ميكا واط أي نحو نصف مجموع القدرة الممكنة التي تقدر بما يتراوح بين (6500 – 7000) ميكا واط ([15]).

وعليه تصبح الأهداف المتوسطة الأجل لثلاث سنوات قادمة (2007-2009) هي اعادة منظومة الكهرباء إلى مستواها الفاعل وإلى ما كانت عليه قبل عام 1990 وبطاقة توليدية تقدر بـ (7000) ميكا واط وهذا يتطلب استمرار الاستثمار في اعادة تأهيل واستكمال الأعمال الجارية في هذا القطاع بإضافة (2700) ميكا واط ولتحقيق هذا الهدف يجب ان تتخذ الخطوات التالية([16]).

v اعادة انشاء شبكة الكهرباء وزيادة طاقة التوليد إلى مستوى يؤمن عملية تجهيز الكهرباء بشكل مستمر وبحد ادنى من الانقطاعات.

v تحديث شبكة التوزيع بالشكل الذي يحقق الهدف اعلاه.

v اعداد جدول زمني قصير ومتوسط الامد لتدريب وزيادة كفاءة العاملين والمشرفين التنفيذيين في هذا القطاع لزيادة كفاءته.

v اتباع سياسة سعرية اكثر عقلانية وسياسة استثمارية مجدية وتحسين كفاءة الاداء بهدف القضاء على الفجوة الحالية بين العرض والطلب على الكهرباء وفسح المجال امام القطاع الخاص لتمويل الاستثمارات في هذا القطاع.

2- المياه والصرف الصحي:

كانت خدمات المياه والصرف الصحي قبل حرب الخليج عام (1991) تعمل بشكل جيد وتستعمل التكنلوجيا السائدة انذاك وتدل البيانات الواردة من مصادر شتى بما فيها الامم المتحدة ان مياه الشرب النقية كانت تصل بانتظام إلى (95 %) من سكان المناطق الحضرية وإلى (75%) من سكان الريف وكانت هنالك (218) محطة تقليدية لمعالجة المياه وكذلك (1191) وحدة ضخ للمعالجة في المناطق الحضرية وكان نظام الصرف الصحي يغطي (75) من المدن، الا ان التغطية في الريف كانت نسبتها لا تزيد عن (40 %) فقط ([17]).

وفي اثناء حرب الخليج (1991) تعرض العديد من محطات تنقية مياه الشرب ومحطات الضخ والمختبرات والاجهزة المتعلقة بشبكة المياه للتدمير الكلي او الجزئي وعلى الرغم من قدرة المهندسين العراقيين الذين اعادوا تأهيل ما بين (50 % -60 %) من هذه المنشأت بالرغم من النقص الحاد في قطع الغيار ومواد التصفية وصعوبة استيرادها من الخارج فان الامر لا يزال يمثل خطورة ومشكلة مزمنة من المشكلات اليومية للمجتمع العراقي.

ويعاني قطاع المياه حالياً في العراق من مشكلات جمة من أهمها تلوث مياه الشرب الذي تسبب في العديد من الامراض ويرجع هذا التلوث إلى تهالك شبكات انابيب نقل مياه الشرب، وتسرب الملوثات اليها، فضلاً عن التلوث البكتريولوجي داخل انابيب المياه نفسها.

وتعمل الادارات المسؤولة عن هذا القطاع على اعادة الخدمات إلى مستواه قبل اذار (مارس) 2003 وذلك من خلال([18]).

- اعادة تأهيل المؤسسة العاملة في هذا المجال وتدريب منتسبيها.

- زيادة نسبة تغطية المستفيدين من الصرف الصحي في المناطق الحضرية بمعدل (15 %) ووضع خطة شاملة لادخال الصرف الصحي في المناطق الريفية.

- تقليل تسرب المياه بنسبة (15 %).

- زيادة نسبة الحصول على المياه بالمناطق الحضرية إلى (15 %) في المدن وإلى (20 %) في الريف.

إما على المدى المتوسط فأن الاولويات تتركز حول توسيع الشبكات والخدمات في جميع محافظات العراق وذلك بهدف زيادة التوسع بالخدمات وتغطية المناطق الحضرية والريفية وذلك من خلال:

-زيادة نسبة التغطية في خدمات مياه الشرب في المدن إلى (30 %) وإلى (30 %) في الريف.

- تخفيض نسبة التسرب بمعدل (20 %).

- رفع معدلات التغطية للصرف الصحي بمعدل (15 %) في المدن وإلى (50 %) في الريف.

- الاستمرار في رفع كفاءة المؤسسات.

3- النقل والاتصالات:

يتكون قطاع النقل في العراق من (40690) كليو متر من الطرق البرية و (2465) كيلو متر من السكك الحديديه ومطارين دوليين هما (بغداد والبصرة) وثلاثة مطارات محلية هي (الموصل وكركوك واربيل) كذلك (6) موانئ للبضائع واثنين للبترول كما ان هناك (1156) جسراً تعد جزءاً مهماً من شبكة الطرق ([19]).

وعلى الرغم من الدور الفعال الذي يؤديه قطاع النقل في العملية التنموية إلا انه عانى من الإهمال في السنوات الأخيرة مما اثر سلباً على أدائه لذا فأنه من الضروري ان تستعيد هذه الشبكات دورها لتمكين المجتمع من العمل وتوصيل البضائع والخدمات والعمل على استمرار مشروعات البناء والإنماء الاقتصادي، وقد تحددت اولويات الاحتياجات المالية على أساس العودة إلى ما قبل آذار (مارس) 2003 على المدى القصير اما بالنسبة للمدى المتوسط فأن التركيز يتم على ايجاد اطار سياسي ومؤسسي يؤدي إلى تنمية وتوسيع القطاع في المستقبل ([20]).

اما بالنسبة لقطاع الاتصالات فلدى العراق واحد من اقل شبكات الاتصالات تطوراً في العالم بسبب قلة الاستثمارات وعدم قدرة العراق في الحصول على التكنلوجيا الحديثة فضلاً عن الدمار الذي خلفته اعوام طويلة من الحرب والحصار الاقتصادي ويحتاج هذا القطاع إلى كم هائل من الاستثمارات إلى جانب عمل كبير في تغيير السياسات حتى يصبح قطاعاً منافساً إقليميا ويستطيع العراق ان يحقق قفزات ملموسة في هذا القطاع باستخدام التكنلوجيا الحديثة والأجهزة السريعة للمساعدة في إنماء بيئة مؤاتيه للعمل العام والخاص كما يحتاج القطاع أيضا إلى إطار من السياسات والعمليات التنظيمية والرقابية.

وقامت أحدى الدراسات بتقدير احتياجات قطاع الاتصالات من الاستثمار حيث أتضح ان العراق بحاجة إلى (4) مليار دولار وسبع سنوات للحاق بالثورة التكنولوجية الحالية([21]).

4- الإسكان:

تطورت مشاكل الإسكان في العراق من (نقص) في الثمانينات إلى (مشكلة) في التسعينات من القرن الماضي ثم إلى(أزمة) بعد عام 2000 وحسب مصادر وزارة الاسكان هنالك حاجة انية ملحة لحوالي مليوني وحدة سكنية([22]).

وسوف يزداد الضغط على هذا القطاع عند العودة المنتظرة للاجئين إلى جانب ذلك نتج عن الازمة الاخيرة تهديم ما يقارب (5000) وحدة سكنية([23]). وكما هو الحال في القطاعات فان سياسات الإسكان تتحكم فيها الدولة مع السماح بدور ضئيل للقطاع الخاص وقد اخذت الحكومة على عاتقها توفير المساكن لارضاء حاجة كبار الموظفين وافراد القوات المسلحة وكان مصرف الاسكان الوطني هو المصدر الوحيد لتمويل قروض الاسكان وكانت تحت السيطرة السياسية من الحكومة المركزية.

وينبغي ايلاء اهتمام كبير في السنوات المقبلة على ايجاد بيئة تمكن القطاع الخاص من توفير مساكن في متناول ايدي الناس مع قصر تدخل القطاع العام على تنسيق السياسات بوجه عام مع التركيز بوجه خاص على تلبية الاحتياجات السكنية للفئات ضعيفة الدخل في البلاد، ولذلك يرتبط نجاح أي سياسة اسكان في المستقبل ارتباطاً وثيقاً بدرجة فتح العراق اقتصاده للاسواق والاستثمارات لاعطاء المؤسسات التمويلية دوراً كبيراً في تنمية قطاع البناء والتشييد.

وتجدر الاشارة إلى ان وزارة الاسكان والتعمير قامت بانشاء صندوق براس مال اولي يبلغ (200) مليون دولار لتقديم قروض صغيرة بين (5 – 12) الف دولار لمساعدة اصحاب الدخول المنخفضة لبناء المساكن لهم وتخصيص قطع اراضي صغيرة تباع لهم باسعار رمزية من قبل الحكومة وهناك طرائق اخرى تحت الدراسة لتمويل الاسكان تخص العاملين في الحكومة من خلال المصرف العقاري لزيادة ادخاراتهم لبناء المساكن([24]).

تقييم برنامج إعادة الأعمار والتطوير لعام (2004)

لقد تم إعداد برنامج إعادة الأعمار لعام 2004 من قبل وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي حيث طلبت من الوزارات كافة اقتراح المشاريع ذات الأولوية لعام 2004 مع تقديم بيانات محددة عنها وقد درست هذه المشاريع في الدوائر الفنية لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي وعقدت اجتماعات مشتركة مع الوزارات الفنية وتم اختيار سلسلة من المشروعات في القطاعات المختلفة وحسب الأولوية المشار إليها في وثيقة تقييم الحاجات وبكلفة تزيد عن (4 مليارات دولار) تشمل (727) مشروعاً. وقد نوقشت هذه المشاريع من قبل لجنة فنية تتكون من ممثلين عن وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي ووزارة الخارجية والمالية وديوان الرقابة المالية وممثلين عن سلطة الاحتلال على وفق مدى ملائمتها للاولويات المقترحة ومدى مساهمتها في تحقيق اهداف عملية إعادة أعمار العراق.

بعد سلسلة من النقاشات المعمقة تم عرض النتائج على الهيئة الاستراتيجية لإعادة الأعمار وقد أقرتها وأوصت بعرض النتائج على مؤتمر المانحين ولقد استجاب المانحون بدورهم للبرنامج المقترح وتم تخصيص مبلغ مليار دولار للبدء بتشغيل الصندوقين التابعين للأمم المتحدة والبنك الدولي والجدول رقم (4) يعطي خلاصة بالمشاريع وكلفتها التي عرضت في اجتماع ابو ظبي للمانحين.

وفي نظرة دقيقة للمشاريع المقترحة من قبل وزارة التخطيط يلاحظ ان الوزارة ليس لديها سوى (قائمه) من المشاريع دون ان يتوفر لديها فيما يبدو استرايتجية واضحة تربط مشاريع محددة بأهداف التنمية الاقتصادية.

فهناك أنواع عديدة من البنيه التحتية تعزز وتدعم أسس النشاط الاقتصادي إذ هناك فارق أساسي بين بنيه تحتية داعمه للإنتاج وبين بنية تحتية داعمة للاستهلاك.

وينبغي في النهاية, ان يوضع برنامج لإعادة تأهيل البنية التحتية الكلية في قطاعات الكهرباء والماء والنقل والاتصالات ولكن على أساس الأولوية ينبغي ان تكون البنية التحتية الإنتاجية هي التي تخصص في المقام الأول بأية أموال ترصد لأغراض إعادة تأهيل البنية التحتية وتحتاج إلى سد الاحتياجات المباشرة للسكان ولكن استدامة التوظيف يجب ان تكون لها الأسبقية على الاعتبارات الأخرى مالم تكن البنية التحتية تتعلق بأمور الحياة او الموت (غرف الطوارئ... الخ) كذلك فانه من المجدي الربط بين إعادة تأهيل البنية التحتية سيكون مرتبطاً بخلق طلب فعال على الصناعة المحلية وبمجهود خلق الوظائف.

جدول رقم (4)

توزيع عدد وكلف المشاريع لاعادة الأعمار على الوزارات لعام 2004:

ت

الوزارة

عدد المشاريع

الكلفة (ألف دولار)

النسبة %

1

التربية

13

357.020

8.52

2

التعليم العالي والبحث العلمي

15

250.000

5.97

3

الصحة

19

99000

3.36

4

العمل والشؤون الاجتماعية

139

31880

0.76

5

البلديات والأشغال العامة

11

180.723

4.31

6

أمانة بغداد

19

166.772

3.98

7

النقل

15

323.322

7.72

8

الاتصالات

5

136.000

3.25

9

الكهرباء

203

1.057.675

25.25

10

الإسكان والتعمير

9

93033

2.22

11

الزراعة

8

331.800

7.92

12

الموارد المائية

21

270.610

5.46

13

التخطيط والتعاون الإنمائي

26

28.005

0.67

14

البنك المركزي العراقي

1

15000

0.24

15

ديوان الرقابة المالية

1

10000

0.24

16

الصيانة

26

344.146

8.21

17

التجارة

4

89.200

2.13

18

إزالة الألغام

21

54.500

1.30

19

الخارجية

9

29.986

0.72

20

الثقافة

14

26.020

0.62

21

العلوم والتكنولوجيا

70

72.599

1.73

22

الشباب

20

58.750

1.40

23

المهجرون

4

5775

0.14

24

حقوق الإنسان

17

17.450

0.41

25

العدل

2

90.000

2.15

26

البيئة

35

50167.925

1.20

المجموع

727

4.189.438

100%

المصدر: وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي برنامج إعادة أعمار العراق لعام 2004، بغداد 2004.

ويمكن الاستفادة من بعض الدول في هذا المجال حيث كانت قبرص بعد الصراع المدمر الذي خاضته عام 1974 ناجحة تماماً في ربط إعادة التأهيل للبنية التحتية بتنمية الصناعات المحلية([25]).

ومن الأمور التي لها القدر نفسه من الاهمية هنا ادارة اعادة بناء البنية التحتية لتجنب المغالاة في الاسعار وتجاوز النفقات، ان انخراط المؤسسات العابره للقوميات من دون مراجعة مستقلة يخلق صعوبتين ([26]).

الأولى:ان هذه المؤسسات باهظة التكاليف ومعروفة بتجاوز النفقات ومن المرجح بل من المؤكد ان تفضل منتجات ومهارات مستوردة باهضة الثمن والحقيقة ان تقديرات اعادة بناء قطاع الكهرباء بعد حرب الخليج الثانية كانت محددة بـ 10 مليارات من الدولارات من قبل أحدى المؤسسات العابره للقوميات في حين تمكن العراقيون من ان يعيدوا بنائها مقابل (200) مليون دولار فقط.

وفي واقعة مماثلة اقل حجماً مالياً ولكنها تعبر عن السرقة والنهب بتضخيم كلف إعادة البناء والأعمار تضمنت تقديرات إعادة بناء جسر ديإلى الذي تضرر من جراء الحرب الأخيرة إذ أعلنت سلطة الاحتلال عن تسليم مقاولة جسر ديإلى لشركة أمريكية بمبلغ (50) مليون دولار بعد ان توصلت شركة هندية عراقية إلى تقدير كلفة أولية لإصلاحه بنحو (300) ألف دولار فقط ([27]).

الثانية: انها بطبيعة عمليتها ستخلق انفصالاً للبنية التحتية عند بناء القدرة الصناعية المحلية، ولعل الأمر الأكثر حسماً هو الجمع بين اعادة تاهيل البنية التحتية وخدمة القطاعات الانتاجية وربط مداها بالاحتياجات الفورية للاقتصاد ان هذا الامر باهظ النفقات فعلاً كما كان في حالة لبنان حيث بنيت بنية تحتية اضخم واروع في الوقت الذي لم يكن هناك اهتمام كافي بمدى قدرة الاقتصاد على تحمل نفقات صيانتها ودفع خدمة الدين الذي نتج من جراء دفع تكاليفها اذ ينبغي ان ترتبط إعادة تأهيل البنية التحتية وإعادة بنائها بنشاطات إنتاجية تمكنها في النهاية من ان تسدد نفقات صيانتها وعملياتها واستهلاك دينها.

سياسات النهوض الاجتماعي:

ان عملية إعادة الاعمار في العراق عملية معقدة ومتعددة الإطراف والأبعاد ومع ذلك تشكل عملية اعادة الأعمار الاجتماعي بعداً أساسيا وحيوياً من جهود اعادة الاعمار في اطار بناء العراق الجديد، لقد تركت السنوات الطويلة للحرب والحصار تشوهات مهمة في الأوضاع الاجتماعية في العراق الامر الذي يستدعي اعداد برامج عاجلة لاعادة تاهيل البنية الاجتماعية والقضاء على العديد من الامراض الاجتماعية التي اجتاحت المجتمع العراقي خلال الخمس عشر سنة الاخيرة.

فلا بد من وضع مجموعة من السياسات الاجتماعية بهدف معالجة المشاكل الاجتماعية الاكثر الحاحاً في البلاد ومن ابرز هذه المشاكل([28]):

v البطالة المتفشية بين الشباب وافراد الجيش المنحل (وهي تبلغ 55 % من اليد العاملة العراقية).

v العدد الكبير من السكان المشردين والمرحلين بسبب الحرب وسياسات التهجير الاجباري التي تم اعتمادها سابقاً.

v مستويات المعيشة المنخفضة التي تعاني منها شرائح واسعة من المجتمع العراقي بسبب اضطراب سبل العيش والاجور المنخفضة والتضخم الجامح.

v الضغط الاجتماعي والاقتصادي المزدوج على الطبقة الوسطى التي كانت تشكل العمود الفقري للدولة العراقية الحديثة.

v الازمة الحادة التي يعاني منها اطفال العراق وتلامذيه اذ ان نسبة (21 %) فقط من الاطفال المؤهلين يرتادون المدارس الابتدائية في العراق فضلاً عن انتشار ظاهرة عمالة الاطفال.

v العدد الكبير من السكان المعاقين نتيجة الحرب.

v المعدل المرتفع من الحرمان الاجتماعي من ناحية النفاذ إلى المياه النظيفة،التعليم الجيد،العناية الصحية الاولية و الامن الاجتماعي.

ومع ذلك تشكل مسائل البطالة، وخلق فرص العمل الجديدة المسائل الاكثر الحاحاً خلال المرحلة الحالية فلم يساعد ضعف النشاط الاقتصادي على التخفيف من هذه البطالة خلال السنة الماضية التي قد تكون من العوامل التي ساهمت بشكل فاعل في عدم استقرار العراق خلال الفترة المذكورة.

لقد تم اعتماد اجراءات وقتية وسياسية قصيرة الامد لاستيعاب جزء من البطالة ذات صيغ مختلفة خلال هذا العام والتي يمكن تعزيزها خلال العام القادم وفيما يلي اهم المرتكزات لسياسة الاستخدام المذكورة([29]).

1. برامج خلق فرص العمل:

وتهدف هذه البرامج إلى خلق فرص استخدام وتشغيل العاطلين لفترة محدودة وذلك لمنح هولاء العاطلين سيولة نقدية بشكل عاجل وكفوء من خلال تنفيذ نشاطات خلال وقت قصير وبدون تكاليف اضافية وكمثال على ذلك استخدام حراس امن وكذلك تنظيف وصبغ الشوارع والمحلات العامة ويمكن توسيع هذه البرامج لتشمل اعادة تاهيل واعمار المدارس والاعمال الز راعية والري والتي تتميز بالعمالة الكثيفة التي تساهم في خلق فرص عمل كبيرة.

2. تنمية المهارات:

إلى جانب خلق فرص العمل السريعة وايجاد دخل للعاطلين فلابد ان تكون هناك فرص عمل خاص للفئات الضعيفة وبالرغم من ان القطاع الخاص ينتظر منه ان يؤدي دوراً مهماً في هذا المجال فلابد ان تكون للحكومة برامج خاصة للهدف نفسه ويكون من الضروري ان توازي عمليات خلق فرص العمل المكثف مع برامج للتدريب وتنمية المهارات من شأنه ان يوجد عمل مستدام مع المهارات المكتسبة التي يتطلبها سوق العمل وقد استطاعت مراكز التدريب التابعة لوزارتي العمل والضمان الاجتماعي والتربية بوضع برامج لتطوير إعمال دائمة ملائمة لاحتياجات السوق المحلية.

ان اعادة تأهيل هذه المراكز التدريبية يساهم في تطوير المهارات للايدي العاملة العاطلة ذات مستوى التعليم المنخفض كما استخدمت وزارة العمل والضمان الاجتماعي أسلوبا جديداً لتشجيع التدريب عن طريق دعم اجور المتدربين لدى القطاع الخاص وتقديم المساعدة للمدربين فيه.

3. برامج التمويل الصغيرة:

تهدف هذه البرامج مساعدة المستثمرين الصغار والفئات الضعيفة بتقديم قروض صغيرة لسد احتياجاتهم العاجلة وتعزيز موجوداتهم التي من شأنها مساعدة القطاع الخاص على زيادة فرص العمل والاستخدام، ان هذه البرامج يمكن ان تنفذ من خلال القطاع المالي والمصرفي بعد تعزيز قدرته في تاسيس منافذ دائمية للتمويل الصغير.

4. التسهيلات المالية:

قيام الحكومة بالنظر في تأسيس تسهيلات مالية لغرض دمج المهاجرين والمهجرين في المجتمع من خلال منحهم القروض ومساعدتهم في خلق فرص عمل لهم.

5. منافذ التمويل:

تدرس الحكومة الحالية فكرة تاسيس منافذ تمويل لدعم المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني لغرض تدريب الشباب في مجالات المحاسبة والرقابة والادارة العامة.

ألاستنتاجات

1. اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على عائدات النفط الأمر الذي يجعل منه في حالة عدم يقين في توافر الموارد المالية على المستوى القريب مما يستوجب الاعتماد على الذات في تنشيط المشاريع وبشكل مباشر سواء أكان ذلك على مستوى الوزارات أو القطاع الخاص.

2. اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل مفرط على عائدات النفط مما يوجد حالة من عدم اليقين على مستوى توافر الموارد المالية مستقبلا.

3. كانت دعوات الخصخصة التي تولتها (سلطة الاحتلال) غير واقعية لا تناسب مع الأحوال السائدة في العراق على السواء, تمثلت الخطورة في وجود 192 شركة مملوكة للدولة وتحوي مايصل إلى (500) الف موظف وباستثناء الصناعات المتصلة بالنفط لم تكن اي منها قابلة للاستمرار, فبعضها كان غير قابل للتصفية أساسا اما لأن موجوداتها كانت مستنزفة أو انها تعرضت لموجة السلب والنهب.كما ان الخصخصة السريعة للشركات المملوكة للدولة سوف تطيل قوائم العاطلين عن العمل وتشجيع الرأسمالية دون أن تساهم بشكل حقيقي في رفد الميزانية الوطنية.

4. على الرغم من مضي اكثر من ثلاثة اعوام على اطلاق عملية الأصلاح الأقتصادي في العراق الا انه لم تكن هناك خطة أو برنامج شامل ومتكامل لأعادة بناء الأقتصاد, وأنما عباره عن مجموعة من ألأجراءات والتدابير العامة التي نجدها في دراسة تخمين الحاجات والنصائح والمشوره التي يقدمها صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية.

5. بروز الحاجة إلى الاستثمارات الأجنبية القادرة على نقل التكنلوجيا ورفع الإنتاجية وتشغيل الأيدي العاملة المحلية.

التوصيات:-

1- عند صياغة السياسة الاقتصادية ينبغي ان تستخدم (سياسة اعادة الاعمار) كمحفز للطاقة الانتاجية للمجتمع وتعد هذه فرصة تاريخية للعراق من تقليل اعتماده المفرط على موارده النفطية كما لا ينبغي استدعاء الشركات الاجنية الا فيما وجد فيه نقص في الخبرة

2- نظراً لعدم وجود هيكل انتاج متنوع وقابلاً للاستمرار وبالنظر إلى المديونية المرتفعة للعراق ينبغي الابقاء على نظام ثابت لاسعار العرض من اجل تثبيت المعاملات المستقبلية دون حدوث تضخم وارتفاع في اسعار الفائدة ما من شانه ان يعيق الاستثمار والانتاج.

3- التروي من خصخصة شركات الدولة حتى تظهر احوال السوق وبناء المؤسسات والعمل على مساندة واعادة هيكلية الشركات المملوكة

4- الاستعانة بصندوق النقد والبنك الدولي بصيغة استشارية فقط وفي المجالات التالية:-

- تحقيق استقرار العملة الوطنية

- ادارة الدين الخارجي

- اصلاح النظام الضريبي

5- معالجة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية من خلال

- تخطيط المشاريع ذات الاثر الواضح والمباشر وذات الامكانية المهمة لخلق الوظائف

- اعادة ترتيب الاشخاص التي تم استبعادهم بعد احداث 9/4/2003 وتوظيفهم في المؤسسات والمشاريع المملوكة للدولة او القطاع الخاص مستقبلاً

- تقديم تسهيلات ائتمانية واصلاح المجمعات السكنية.

المراجع

1. اتحاد المصارف العربية، العراق.. تغيير.. انفتاح.. تطوير، مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد الخاص، حزيران، يونيو 2004.

2. احمد مفيد السامرائي، بعد ان ساهم في اختراع التكنلوجيا العراق بحاجة إلى 14 مليار دولار وسبع سنوات للحاق بالثورة التكنولوجية الحالية، مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد (246) حزيران (يونيو) 2001)

3. البنك الدولي، الامم المتحدة، التقديرات المشتركة لاعادة البناء والاعمار في العراق, الامم المتحده،اكتوبر,2003.

4. جعفر ضياء جعفر، نماذج من جهود اعادة الاعمار العراقية اثناء الفترة من 1991 إلى 2002، مجلة المستقبل العربي، العدد 295، السنة السادسة والعشرون، مركز الوحدة العربية، ايلول، سبتمبر، 2003.

5. وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، استراتيجية التنمية الوطنية 2005 – 2007، تشرين الاول, 2004.

6. محمود عبد الفضيل، اعادة الاعمار وتطوير الاقتصاد العراقي، المنظمة بعيد المدى، في كتاب اعادة اعمار العراق، الرؤية العربية لتحديات الفترة الانتقالية، الامم المتحدة، نيويورك، 2003.

7. محمود عبد الفضيل، تحديات المرحلة الانتقالية الحرجة، بحوث ومناقشات وتوصيات ورشة العمل التي نظمتها لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا) (العراق والمنطقة بعد الحرب _ قضايا اعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى، بيروت، 2004.

8. منظمة العفو الدولية، العراق نيابة عن من ؟ حقوق الانسان وعملية اعادة بناء الاقتصاد في العراق، وثيقة رقم 14/128/2003، حزيران، يونيو، 2003.

9. مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، مستقبل الاقتصاد العراقي وعملية اعادة الاعمار في العراق، ابو ظبي، بحوث ودراسات، آب، 2003.

10. سمير صارم، انه النفط (…) الابعاد النفطية في الحرب الامريكية على العراق، دار الفكر، دمشق، 2003.

11. عاطف قبرصي، وعلي قادري، اعادة بناء العراق، استراتيجات التنمية في ظل ظروف الازمات، مجلة المستقبل العربي, العدد (295),مركز دراسات الوحده العربيه.

12. عباس النصراوي، الدعوى ضد الخصخصة، مجلة المستقبل العربي, العدد (294), مركز دراسات الوحده العربيه، بيروت.

13. عبد الوهاب حميد رشيد، الاقتصاد العراقي إلى اين ؟، الموقع على الانترنيت ht// www. The new Iraq. com.

14. عبد الوهاب سلمان، أسباب التصنيف في القطاع الخاص ودعم الاقتصاد الطفيلي في ضوء الاوضاع الراهنة ونموذج التنمية (3)، (العراق كان مكتفياً بالغذاء المحلي عند انطلاق المشروع التنموي عام 1950).

15- Gearge corm. "Identifying the MainFinancial and Monetary Issusein Iraq" Paper Presented at: Escw Awork shol on Iraq and the Region after the War, at 9-10-Julay 2003.

الهوامش



([1])اتحاد المصارف العربية، العراق.. تغيير.. انفتاح.. تطوير، مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد الخاص، حزيران، يونيو 2004، ص 20.

([2])د. سمير صارم، انه النفط (…) الابعاد النفطية في الحرب الامريكية على العراق، دار الفكر، دمشق، 2003، ص51.

([3]) د. محمود عبد الفضيل، اعادة الاعمار وتطوير الاقتصاد العراقي، المنظمة بعيد المدى، في كتاب اعادة اعمار العراق، الرؤية العربية لتحديات الفترة الانتقالية، الامم المتحدة، نيويورك، 2003، ص36.

([4]) عاطف قبرصي، وعلي قادري، اعادة بناء العراق، استراتيجات التنمية في ظل ظروف الازمات، مجلة المستقبل العربي, العدد (295),مركز دراسات الوحده العربيه، ص56.

([5])منظمة العفو الدولية، العراق نيابة عن من ؟ حقوق الانسان وعملية اعادة بناء الاقتصاد في العراق، وثيقة رقم 14/128/2003، حزيران، يونيو، 2003، ص11.

([6]) مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، مستقبل الاقتصاد العراقي وعملية اعادة الاعمار في العراق، ابو ظبي، بحوث ودراسات، آب، 2003، ص2.

([7]) Middle East Economic Survey , 14 February 2003, and , 5 May 2003.

([8]) انظر إلى:

- د. عباس النصراوي، الاقتصاد العراقي بين الدمار للتنمية وتوقعات المستقبل، ترجمة
د. محمد سعيد عبد العزيز، الطبعة العربية الاولى، بيروت، 1995، ص13-28.

([9]) د. عباس النصراوي، الدعوى ضد الخصخصة،، مجلة المستقبل العربي, العدد (294),مركز دراسات الوحده العربيه،بيروت, ص88-89.

([10])نفس المصدر السابق، ص89-90.

([11]) البنك الدولي، الامم المتحدة، التقديرات المشتركة لاعادة البناء والاعمار في العراق, الامم المتحده،اكتوبر,2003, ص21.

(*) تسهم الزراعة بنسبة (29 %) من الناتج المحلي الاجمالي و (20 %) من الوظائف في العراق وتمول (7) ملايين نسمة من سكان الريف أنظر في:

- اتحاد المصارف العربية (العراق، تغيير … انفتاح.. تطوير)، مصدر سابق، ص21.

([12]) البنك الدولي، الامم المتحدة، التقديرات المشتركة لاعادة البناء والاعمار في العراق، المصدر السابق، ص49.

* القيمة المضافة المتولدة في قطاع الصناعة لملايين الدولارات بالاسعار الجارية للمنشأت الصناعية الكبيرة التي توظف اكثر من عشرة اشخاص والتي تفوق نفقاتها الرأسمالية (100) الف دينار عراقي تستثنى منها آلات توليد الكهرباء.

(*) صندوق ضخم متبادل يمكنه ان يمتلك نيابه عن شعب العراق كل المشروعات العامة وان يتولى مسؤولية اعادة تاهيلها قبل خصخصتها على نحو ما جرى في المانيا في تسعينات القرن العشرين.

([13]) عاطف قبرصي، علي القادري, اعادة بناء العراق واستراتيجية التنمية في ظل ظروف الازمة ، مصدر سابق، ص53.

(**) أن مصطلح توكتين (TOKTEN) مركب ويرمز إلى نقل المعرفة عبر المواطنين المهاجرين وهو ينفذ عبر برنامج الامم المتحده الانمائي (UNDP) والحكومات الوطنيه في الدول الناميه , نقلا عن عاطف قبرصي ,وعلي قادري , المصدر نفسه، ص54.

([14]) جعفر ضياء جعفر، نماذج من جهود اعادة الاعمار العراقية اثناء الفترة من 1991 إلى 2002، مجلة المستقبل العربي، العدد 295، السنة السادسة والعشرون، مركز الوحدة العربية، ايلول ، سبتمبر، 2003، ص115.

([15]) البنك الدولي والامم المتحدة، التقديرات المشتركة لإعادة بناء والأعمار في العراق ، مصدر سابق، ص28 – ص29).

([16]) وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، استراتيجية التنمية الوطنية (2005 – 2007)، تشرين الاول 2004، ص23.

([17]) البنك الدولي والامم المتحدة، التقديرات المشتركة لاعادة البناء والاعمار في العراق ، المصدر السابق، ص28 – ص29.

([18]) انظر: البنك الدولي والامم المتحدة، التقديرات المشتركة لإعادة البناء والأعمار في العراق، مصدر سابق، ص30 – ص31.

([19]) البنك الدولي والأمم المتحدة، التقديرات المشتركة لإعادة البناء والأعمار في العراق، مصدر سابق، ص32.

([20]) نفس المصدر السابق.

([21]) احمد مفيد السامرائي، بعد ان ساهم في اختراع التكنلوجيا العراق بحاجة إلى 14 مليار دولار وسبع سنوات للحاق بالثورة التكنلوجية الحالية، مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد (246) حزيران (يونيو) 2001.

([22]) د. عبد الوهاب سلمان، أسباب التصنيف في القطاع الخاص ودعم الاقتصاد الطفيلي في ضوء الاوضاع الراهنة ونموذج التنمية (3)، العراق كان مكتفياً بالغذاء المحلي عند انطلاق المشروع التنموي عام 1950)، مصدر سابق، ص1.

([23]) البنك الدولي والأمم المتحدة، التقديرات المشتركة لاعادة البناء والاعمار في العراق، مصدر سابق، ص1.

([24]) وزارة التخطيط والتعاون الانمائي، استراتيجية التنمية الوطنية 2005 – 2007 ، تشرين الاول,2004، ص28.

([25]) Gearge corm. "Identifying the MainFinancial and Monetary Issusein Iraq" Paper Presented at: Escw Awork shol on Iraq and the Region after the War, at 9-10-Julay 2003.

([26]) عاطف قبرصي، وعلي القادري، اعادة بناء العراق واستراتيجية التنمية في ظل ظروف الازمة، مصدر سابق، ص52.

([27]) للمزيد من التفاصيل انظر:د. عبد الوهاب حميد رشيد، الاقتصاد العراقي إلى اين ؟، الموقع على الانترنيت ht// www. The new Iraq. comm..

([28]) د. محمود عبد الفضيل، تحديات المرحلة الانتقالية الحرجة، بحوث ومناقشات وتوصيات ورشة العمل التي نظمتها لجنة الامم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا) (العراق والمنطقة بعد الحرب _ قضايا اعادة الاعمار الاقتصادي والاجتماعي ، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الاولى، بيروت، 2004، ص33.

([29]) وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، استراتيجية التنمية الوطنية 2005 – 2007، مصدر سابق، ص23.

 

 

المشاهدات: 7469