![]() ![]() ![]() |
|
|
الحوار العقلي في الإسلام .. لغة التسامح والسلام د.محمد عبد فيحان/ رئيس قسم الصحافة كلية الآداب / جامعة أهل البيت الحوار العقلي او الخطاب العقلي بين المذاهب المتعددة ضمن الدين الواحد او الاديان المتنوعة هو رسالة إنسانيه واجتماعيه وفكرية قبل ان يكون وظيفة دينيه تمليها متطلبات العمل الديني وهو أيضا رسالة حضاريه تقود الى الانفتاح على الاخر وعدم تهميشه او اقصائه او الانكماش او الجمود او التحجر في مواقع معينه ، وبالتالي تفضي إلى آفاق واسعة ورحبة من التفاعل والانسجام والتناغم بين المذاهب لتصب في مسار واحد هو مسار خدمة الإنسانية وهدف واحد هو هدف التطور باتجاه المستقبل من خلال اللجوء والاحتكام الى لغة الحوار السلمي دائما دون اللجوء الى لغة القوه والعنف والصراع فالإسلام بجميع مذاهبه وعبر التاريخ هو دين واحد ،فالرب واحد والرسول واحد والرسالة واحدة ،ولكن الذي زرع الصراع بين المذاهب وعمقه باتجاه الافتراق والتناحر والفتنه هو العناصر والقوى المتضررة مصالحها وأهدافها من رسالة الإسلام وتطبيقاته ومبادئه ، ولهذا عملت هذه العناصر والقوى النفعية والمصلحية التي لاتؤمن بالإسلام طريقا للتوحيد ومنهجا للعدل والمساواة والحرية ، عملت على التأمر من داخل الاسلام على الاسلام ، ودقت اسفين الاحتراب والعداوة بين المذاهب وشقت الصفوف المتراصه بكل الوسائل الرخيصة خدمة لمناهجها الخبيثة وحفاطا على مصالحها الدنيئة ..... ولعل من اوائل الذين انتهجوا مبدأ الحوار العقلي في الاسلام هو الرسول الاعظم (ص) ومن قبله القران الكريم (( ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتي هي أحسن )) ثم الامام علي وولديه الحسن والحسين والائمة المعصومين عليهم السلام .... ولكن الطرف الاخر كان يرفض مبدأ الحوار العقلي لانه يدرك تماما انه مخالف لتعاليم الاسلام وان كان يحكم ويقود المجتمع بأسم الاسلام ، وانه مغتصب لحقوق غيره في شرعية الخلافة والسلطة وقيادة المجتمع ....لهذا علينا العودة الان الى مبدأ الحوار العقلي وتصحيح الاتجاهات المنحرفة والمسارات الخاطئة في حياة الامة في جميع مذاهبها واديانها ، وهذا لايتم الا من خلال رفع الحيف عن المظلومين ومحاربة الظالمين والتخلي عن نزعة التعصب والجمود والانطلاق من رؤية جديدة المصالح والأهداف المشتركة للجميع وطنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ودينيا وثقافيا والانفتاح على كل الآراء والافكار واحترامها والإفادة منها في تصحيح الواقع واصلاح ما فسده الدهر وشطب ظاهره الغاء الاخر او تهميشه من العقول تماما . ان المذاهب المتصارعة الان على السلطة او الامتيازات او المصالح الدنيوية هي مذاهب كانت بالامس القريب متوحدة في اطار الواقع الاجتماعي السلمي حتى وان كانت بينها صراعات فهي دفينة وهادئة ولاتصل الى حد العنف والقتل والذبح والتهجير القسري على الهوية اذن هنالك خيوط مخفيه ودسائس مبطنه لاتريد للوطن الاستقرار ولاتريد للوطن الاستقرار ولاتريد للشعب الوحدة والامان هي التي فجرت هذه الموجه الدموية من العنف والاقتتال الطائفي المقيت .... هذه المذاهب تنتمي لدين واحد وتعيش في وطن واحد وبينها اواصر مشتركه من المصالح والاهداف الحاضرة والمستقبلية ... اذن على هذه المذاهب إذا أرادت حقا الأمن والاستقرار والعيش برفاهية وفي اجواء جديدة من الديمقراطية والاخاء والاحترام ،عليها ان تفكر ملياً بأن الصراع والعنف والاحقاد والكراهية لاتقودها الا الى المزيد من الفقر والجوع والموت والتراجع في كل شيء وتقودها أيضا إلى تمزيق أواصر المجتمع والوطن .. إذن البديل عن الصراع والاحتراب الطائفي الذي يقوده بعض الساسيين المصلحيين والانتهازيين المدعومين من قوى ظلامية في الداخل والخارج هو الاحتكام الى منطق العقل والحكمة بأعتماد مبدأ الحوار العقلي لغة للتواصل والتسامح والمحبة والسلام ووسيله لاستعادة القيم الروحية والاجتماعية القوية وبناء المجتمع والوطن على اساس التفاهم المشترك والمصالح الوطنية العليا .... وعلى السياسين ان يتعلموا من الشعب كيف يقيموا حوارا انسانيا اخلاقيا حضاريا لبناء ركائز الوحدة الوطنية السامية |
|
|
|