بيان رئاسة الجامعة بمناسبة حلول شهر محرم الحرام

19/12/2009

 
واجباتنا في شهر محرم الحرام

((وبذل مهجته فيك حتى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة))

بهذه الكلمات ندخل محراب الشهادة ونصافح ضريح أبي الشهداء والأحرار الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) الذي بذل كل ما عنده حتى آخر قطرة من دمه ودم أولاده وإخوته وأبناء إخوته وأصحابه حتى ابنه الرضيع قدمه في سبيل الله.

ليغسل بهذا الدم الطاهر ما علق في العقول من أدران الشك والحيرة وما ارتسم في صفحات الأمة من بذور التخلف والجهل والخرافة.

وهذا الذي حصل في عام 61 للهجرة وما بعده فقد استيقظت الأمة من نوم عميق وهبّت من شللٍ أصابها نتيجة ممارسات السلطة الأموية التي حولت الرسالة الإسلامية إلى طقوس عبادية لا دخل لها في الحياة ولا حق لها أن تصرخ بكلمة الحق أمام أي سلطان جائر.

لقد عملت حكومة الحزب الأموي على تسطيح فكر الأمة فأحيت فكرة الجبرية و شجعت على تبني فكرة الإرجاء فكان بنو امية من أوائل المرجئة في التاريخ الإسلامي.

وكادت الرسالة الإسلامية تضمحل أمام سطوة هذه الأفكار الدخيلة على الإسلام والمسلمين. ومع مرور الأيام وتعاقب الأعوام تناست الأمة قيم الرسالة وأصبح الإسلام غريباً وأصبح أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غرباء وخارجين عن الدين.

وتحت ضغط الجهل والأمية والمصلحية  التي انتشرت في الامه اضطر الإمام الحسن (عليه السلام) أن يصالح معاوية، لكن مع تمادي خلفه يزيد تفاقمت الأمور وتزايد التضليل والتشويه حتى أصبح الإسلام  مجرد ما يفعله ويقوله يزيد بن معاوية باعتباره أميراً للمؤمنين، حينها لم يجد الحسين (عليه السلام) بداً إلا وأن يُعلن الثورة على الحاكم الجائر قائلاً: ((إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي))

فكانت ثورته (عليه السلام) أول حركة إصلاحية انتشلت الأمة من براثن الجهل والحيرة والتردد و محاولات التضليل والتشويه ووضعت المسلمين على الصراط المستقيم، فقد استيقظت المدينة في ثورتها وانتشرت الثورات والمجاميع الثورية وتتالت الحركات الرسالية حتى تمكنت من إسقاط الدولة الأموية فقد أعطت ثورة الامام الحسين(عليه السلام) أكلها منذ اليوم الأول من قيامها حيث انتقل شررها إلى بيت عبيد الله بن زياد في الكوفة وإلى قصر يزيد بن معاوية في الشام وانتقل شعاعها إلى كل بيت وكل شبر من أرض الإسلام فامتدت الأرض بكربلاء لتصبح كل أرض كربلاء وامتد الزمن بعاشوراء ليصبح كل يوم عاشوراء وكلما جاء عاشوراء تحركت في مشاعرنا جذوة النهضة الحسينية واستذكرنا تلك القيم العظيمة التي ضحى الامام الحسين(عليه السلام) بكل ما يملك من اجلها.

فحريٌ بنا ونحن نعيش أيام الدم في شهر محرم الحرام أن نكون صادقين مع أنفسنا عندما عاهدنا امامنا الحسين(عليه السلام)  واصحابه البررة ((ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً))

فهل نحن على استعداد لنصرة الحسين (عليه السلام)؟

نصرته باتخاذ سيرته منهاجاً لحياتنا، نقتدي به في خلقه الرفيع، في صبره، في تواضعه، في عبادته، في معاملته مع الناس، في مضائه وتحديه للظلم والظالمين.

لقد تحول الحسين(عليه السلام)من رجلٍ إلى منهج.

ومن الشهادة إلى الحياة، ومن أقوال وأفعال إلى مشروع حضاري يضمن لنا التقدم والسعادة في الدارين.

وبهذهِ المناسبة لابد من التأكيد على النقاط التالية:

أولاً: لابد من تحديد موقفنا في حياتنا اليومية مع من نكون هل نكون مع يزيد في عبادته للشهوة والغرائز أم مع الحسين(عليه السلام)في عبادته لله الحق وامتثاله للفضائل والأخلاق الحميدة.

ثانياً: التأكيد على إحياء مناسبة عاشوراء بكل ما نستطيع بالمال والوقت والقلم والفكر والشعر لأنها إحياءٌ لنفوسنا ومشاعرنا.

ثالثا: احترام هذا الشهر الذي أُدمي فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتعزى فيه أمير المؤمنين(عليه السلام) وبكت فيه فاطمة الزهراء3 وكل أملاك السماء. نحترمه في ملبسنا وسلوكنا فلابد أن نُظهر على محيانا علامات الحزن والأسى بمصاب الإمام الحسن(عليه السلام).

رابعاً: المشاركة في المواكب الحسينية وإحياء هذه الشعيرة المقدسة بالأخص موكب جامعة أهل ا لبيت(عليهم السلام)الذي سينطلق يوم السادس من محرم الحرام المصادف في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من كانون الأول فالشعائر الحسينية هي من شعائر الله ؛

((ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب))

صدق الله العلي العظيم

 

رئاسة جامعة أهل البيت (عليهم السلام)